تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
شرح
وقد عرفت أنّ الروايات الدالّة على اعتبار الشهر ، قد ادّعى تواترها « 1 » إجمالًا ، مضافاً إلى وجود روايات أخرى على خلافها ، كما سيأتي بعضها في المتمتّع الجاهل ، الذي خرج من مكّة بعد العمرة قبل الحجّ ، وأنّه إن كان خروجه في شهر ودخوله في شهر آخر يجب عليه العمرة أيضاً ثانية ، وغير ذلك من الموارد المتعدّدة . وقد عرفت أنّ كلام العماني ناظر إلى بطلان التوجيه المذكور ، لعدم وروده عن الإمام عليه السلام ولا دلالة له على اختياره هذا القول ، فالفتاوى حينئذٍ متطابقة على خلاف هذه الروايات ، فلا مجال للأخذ بها أصلًا . وقد انقدح من جميع ما ذكرنا : أنّ الأقوى بحسب المستند هو القول بالشهر ، لانحصار الحجّية والاعتبار في رواياته . نعم ، ربما يناقش في دلالتها بمثل ما ذكرنا في رواية علي بن أبي حمزة المتقدّمة « 2 » ، من أنّه يجري في عبارة : لكلّ شهر عمرة ، أو في كلّ شهر عمرة ، الواردة في كتاب عليّ عليه السلام ، أو أنّه كان يقول بها ، وهو مُشعر بالتكرّر كما مرّ ، احتمالان : أحدهما : أنّه لا ينبغي خلوّ كلّ شهر من عمرة ، فهي مؤكّدة في كلّ شهر ، وهذا لا ينافي الاستحباب في كلّ يوم ، فضلًا عن عشرة أيّام ، بل في كلّ يوم مكرّراً بمقدار يمكن . وثانيهما : اعتبار وقوع الواحدة في الشهر وشرطيّة عدم وقوع المتعدّد منها في شهر واحد ، كما يقول به القائل باعتبار الشهر . وعلى تقدير جريان الاحتمالين وعدم وجود مرجّح للاحتمال الثاني في البين ، لا
هامش
( 1 ) - مستمسك العروة الوثقى 11 : 146 . ( 2 ) - راجع : الصفحة 283 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 286 | الشيخ فاضل اللنكراني