شرح
اختلاف مراتب الفضل ، بحيث كانت العمرة في كلّ يوم ، بل في يوم واحد مراراً ، بمقدار الإمكان ، مستحبّة ذات فضيلة ، وكانت العمرة في كلّ عشرة آكد ، وفي كلّ شهر آكد من العشرة ، وفي كلّ سنة آكد من الشهر ، فإنّ هذا الحمل يبتني ، أوّلًا : على وجود الإطلاق لأدلّة استحباب العمرة ، وشمولها لكلّ زمان ممكن . وثانياً : على اعتبار رواية العشر . وثالثاً : على كون المراد من ثبوت العمرة في مثل العشر أو الشهر ، هو الاحتمال الأوّل من الاحتمالين ، اللذين ذكرنا . ورابعاً : على صلاحيّة جميع الروايات لهذا الحمل ، مع أنّ المباني الأربعة كلّها محلّ نظر ، بل منع ، لعدم ثبوت الإطلاق لتلك الأدلّة ، لأنّها في مقام بيان أصل المشروعيّة والاستحباب ، ولا إطلاق لها يشمل كلّ زمان ممكن ، وعدم اعتبار رواية العشر - كما عرفت - وعدم كون المراد هو الاحتمال الأوّل ، بل الاحتمال الثاني - كما مرّ - وعدم صلاحيّة جميع الروايات للحمل المزبور ، لأنّ قول الإمامين عليهما السلام : لا يكون عمرتان في سنة . كيف يجري فيه هذا الحمل ، مع ظهوره في عدم مشروعيّة الزائدة على الواحدة في السنّة ؟
فلا مجال له ، وإن أصرّ عليه صاحب المستمسك .
وبما ذكر أخيراً يظهر أنّ مقتضى الاحتياط - بعد الإعراض عن روايات السنة أو توجيهها والاتّكاء على روايات الشهر - عدم الإتيان بها مكرّرة في شهر واحد لا الإتيان بها رجاء وبقصد احتمال المطلوبيّة ، كما يظهر من المتن وغيره ، فإنّه بعد قيام الدليل المعتبر على عدم المشروعيّة لا يشرع الإتيان بها أصلًا ، لا أنّه يؤتى بها رجاء .
بقي الكلام في هذا المقام في أمرين :
الأوّل : إنّه غير خفي : أنّ النظر في جميع الروايات المتقدّمة إنّما هو إلى العمرة