شرح
عمّار المتقدّمة ، نقل جزء من رواية علي بن أبي حمزة المتقدّمة ، المشتملة على قوله عليه السلام : ولكلّ شهر عمرة . . . فاشتبه صاحب الجواهر وأورد جزء هذه الرواية ، ذيلًا للموثّقة ، ففي الحقيقة وقع التلفيق « 1 » بين الروايتين المتعاقبتين .
فانقدح : أنّه لا يدلّ على هذا القول إلّارواية واحدة ، غير قابلة للاعتماد سنداً ، بل ولا دلالة أيضاً ، لوجود مثل التهافت فيها ، فإنّ المراد من قوله عليه السلام : ولكلّ شهر عمرة . هل هو أنّ أهمّية العمرة واستحبابها ، بمثابة : لا ينبغي أن لا يؤتى بها في شهر ، فالمراد : أنّ كلّ شهر لا ينبغي أن يكون خالياً عن العمرة . وعليه فلا ينافي الإتيان بها في كلّ يوم فضلًا عن عشرة أيّام ، أو أنّ المراد ، بيان الضابطة ، وأنّ مشروعيّة العمرة منحصرة بصورة فصل الشهر ، ولا تكون بدونه مشروعة ، فالنظر إلى بيان الشرط للمشروعيّة ، واعتبار الفصل بين العمرتين بوقوعهما في شهرين .
وعلى كلا التقديرين ، لا مجال لسؤال الراوي بعده ، بقوله : فقلت : هل يكون أقلّ ؟
لأنّه على التقدير الأوّل : لا منافاة بين ما قاله الإمام عليه السلام وبين الأقلّ من الشهر أصلًا ، لأنّ التحريص على عدم ترك العمرة في الشهر لا ينافي الاستحباب في كلّ يوم ، بل في يوم واحد ، متعدّدة ، فلا معنى للسؤال المذكور ، وعلى التقدير الثاني : يلزم التهافت ، لأنّ الحكم باعتبار تحقّق الفصل بالشهر لا يجتمع مع تجويز الفصل بالأقلّ ، وإلّا تلزم لغويّة الضابطة الأولى ، ونظير ذلك ما ذكرناه « 2 » في مسألة عدم اعتبار شهادة العادل الواحد في الموضوعات الخارجيّة ، من أنّ الحكم بالاعتبار يوجب لغويّة جعل الحجّية للبيتنة ، التي لابدّ فيها من التعدّد ، لأنّه إذا كانت شهادة الواحد كافية ، فاعتبار التعدّد لا مجال له أصلًا ، فمن ذلك يستفاد عدم اعتبار الواحد ، كما هو ظاهر .
هامش
( 1 ) - راجع : المعتمد في شرح العروة الوثقى 27 : 140 .
( 2 ) - راجع : القواعد الفقهية 1 : 479 ، قاعدة حجّية البيّنة .