شرح
ذكرنا ؟ المنسوب إلى المشهور « 1 » هو الأوّل ، والظاهر هو الثاني ، لأنّه بعد البناء على التعدّي لا دليل على سعة دائرته وشمولها لكلّ متكرّر ، بل القدر المتيقّن هو التكرّر المشابه للعنوانين المذكورين في الرواية ، فلا دليل في مقابل العموم ، المقتضي لعدم جواز الورود بمكّة من دون إحرام ، على أزيد من ذلك القدر المتيقّن ، لو لم نقل : بأنّ العرف في نفسه يقتصر في التعدّي على ذلك المقدار ، وأنّ الخصوصيّة الملغاة عندهم هي خصوصيّة العنوانين لا خصوصيّة كون التكرّر شغلًا .
وبالجملة : ففي صورة الشكّ أيضاً لابدّ من الرجوع إلى العموم ، والحكم بعدم الجواز ، كما في جميع موارد دوران أمر المخصّص بين الأقلّ والأكثر ، مفهوماً . ولعلّة لذا اختار في المتن ما ذكرنا ، وحكم بالإشكال في سعة دائرة التعدّي ، كما هو المشهور .
ثمّ إنّه ذكر كاشف اللثام « 2 » في مقام الاستثناء : إلّاالمتكرّر دخوله كلّ شهر ، بحيث يدخل في الشهر الذي خرج كالحطّاب والحشّاش والراعي وناقل الميرة ، ومن كان له ضيعة يتكرّر لها دخوله وخروجه للحرج ، وقول الصادق عليه السلام في صحيح رفاعة « 3 » . . . ، ثمّ ذكر الروايات المتضمّنة للتحديد بالشهر .
ويرد على الاستدلال ، بقاعدة نفي الحرج : إنّه على تقدير عدم الاستثناء أيضاً لا يجب في الشهر الواحد أزيد من عمرة واحدة ، وليس بحيث يجب عليه ذلك في كل مرّة يدخل ، مع أنّ المراد من الحرج في القاعدة هو الحرج الشخصي لا النوعي ،
هامش
( 1 ) - المقنع : 85 ؛ المبسوط 1 : 361 ؛ الخلاف 2 : 377 ؛ الجامع للشرائع : 176 ؛ تذكرة الفقهاء 8 : 81 ؛ مسالكالأفهام 2 : 495 ؛ السرائر 1 : 577 ؛ كشف اللثام 5 : 304 ؛ جواهر الكلام 20 : 448 - 449 .
( 2 ) - كشف اللثام 5 : 304 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 12 : 407 ، كتاب الحجّ ، أبواب الإحرام ، الباب 51 ، الحديث 2 .