شرح
كشرطيّة الوضوء للصلاة النافلة ، الراجعة إلى عدم صحّتها بدونه ، ولو أتى بها بدونه لا يترتّب عليه إلّامجرّد البطلان ، والمقام ليس من هذا القبيل ، بل من قبيل مدخليّة الوضوء في جواز مسّ المصحف ، ومرجعها إلى انحصار التخلّص عن حرمة المس بالوضوء ومثله .
وممّا ذكرنا يظهر أنّ مقتضى التحقيق : أنّه ليس في البين ومثله إلّامجرّد حرمة الدخول بمكّة بغير إحرام ، وحرمة مسّ المصحف ، ولا يكون حكم وجوبي أصلًا ، والحكم التحريمي إنّما يكون مرتبطاً بالورود في مكّة وبمسّ المصحف . غاية الأمر ، ارتفاعه بالإحرام وبالطهارة ، فالحكم بلزوم الإتيان به يرجع إلى اللابدّية العقليّة ، التي منشأها انحصار التخلّص عن الحرام بذلك ، فلا يكون بالإضافة إلى الإحرام والطهارة حكم شرعي وجوبي ، سواء قلنا بوجوب مقدّمة الواجب شرعاً أم لم نقل بذلك .
الجهة الثالثة :
في الموارد المستثناة من حرمة الدخول ، وهي عبارة عن :
1 - الحطّاب والحشّاش : والأصل في استثنائه صحيحة رفاعة بن موسى ، قال :
سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل به بطن ووجع شديد يدخل مكّة حلالًا ؟ قال : لا يدخلها إلّامحرماً . قال : وقال أبو عبداللَّه عليه السلام : إنّ الحطّابة والمجتلبة أتوا النبيّ صلى الله عليه وآله فسألوه فأذِنَ لهم أن يدخلوا حلالًا « 1 » .
والمراد بالمجتلبة هي الطائفة التي تجلب ما يحتاج إليه الناس من خارج البلد إليه
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 5 : 165 / 552 ؛ الاستبصار 2 : 245 / 857 ؛ وسائل الشيعة 12 : 407 ، كتاب الحجّ ، أبواب الإحرام ، الباب 51 ، الحديث 2 .