تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
شرح
من الأرزاق والأطعمة والألبسة والموادّ المحتاج إليها للبناء ونحوه . ولا يخفى كثرة هذه الطائفة ، بالإضافة إلى مكّة ، لفقدانها لأكثر ما يحتاج إليه أهلها ، ولكنّه يجبى إليها ثمرات كلّ شيء ، كما قال اللَّه تعالى « 1 » ، فلها معنى وسيع يشمل أكثر التجّار والكسبة ، بخلاف الحطّابة التي لا تشمل إلّاخصوص من كان شغله ذلك . ثمّ إنّه هل الحكم يختصّ بخصوص هذين العنوانين - بلحاظ هذه الصحيحة - أو يتعدّى عنهما إلى غيرهما ، وعلى تقدير التعدّي ، فاللازم ملاحظة حدوده ؟ صرّح بعض الأعلام « 2 » بالأوّل ، نظرا إلى انحصار الدليل بالصحيحة وعدم القرينة على التعدّي عن موردها ، مع أنّه غير خفي : أنّ أهل العرف - مع رعاية التناسب بين الحكم والموضوع ووضوح الملاك لهم في الجملة - لا يرون للعنوانين خصوصيّة ، فالسائق الذي ينقل الناس من البلد إلى خارجه وبالعكس ويتكرّر منه ذلك ، بل يكون شغلًا له ، هل لا يستفاد حكمه من الصحيحة ؟ الظاهر هي الاستفادة ، كما لا يخفى . وعلى تقدير التعدّي ، كما هو الحقّ ، فهل يتعدّى إلى كلّ من يتكرّر منه الدخول والخروج ، ولو لم يكن التكرّر شغلًا ومهنةً له ، كما إذا تكرّر منه ذلك لعلاج مرضه ، أو كان طالباً في مكّة ويتكرّر منه الخروج والدخول للتبليغ والإرشاد ، أو لزيارة قرابته مثلًا وغير ذلك من الموارد ، كما مثّلوا بما كان له ضيعة خارج البلد ويتكرّر منه ذلك لإتيانها ، أو يختصّ بما إذا كان التكرّر شغلًا له ، كالسائق ، في المثال ، الذي
هامش
( 1 ) - القصص ( 28 ) : 57 . ( 2 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 27 : 137 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 276 | الشيخ فاضل اللنكراني