شرح
يوجب خروج العبارة عن التشويش ، الذي ذكرنا .
وقد ذكر صاحب الجواهر « 1 » بعد نقل توجيه المسالك : وهو كالصريح في المفروغيّة من عدم وجوب عمرة مفردة على النائي .
إذا عرفت ذلك ، فاعلم : أنّ الحقّ ما هو المشهور ، وخالفهم في ذلك بعض الأعاظم « 2 » من شراح العروة ، ويتّضح ما ذكرنا بعد ملاحظة أمور :
الأوّل : إنّه ليس في شيء من الأدلّة المتقدّمة « 3 » ، الواردة في أصل وجوب العمرة ، ما يدلّ على أنّ الواجب هي العمرة بوصف كونها مفردة ، لا في الآيات ولا في الروايات ، بل قوله تعالى : « فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجّ » في ذيل آية : « وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ » « 4 » ظاهر في أنّ المراد من العمرة المأمور بإتمامها والإتيان بها في الصدر : ليس خصوص العمرة المفردة ، لظهوره في كونه قسماً ممّا أمر به في أوّل الآية ونوعاً منه ، والتعبير في صحيحة ابن اذينة « 5 » : بأنّهما مفروضان . لا دلالة له على كون المراد هي العمرة المفردة ، لأنّ العمرة التي يتمتّع بها أيضاً مفروضة ، وارتباطها بالحجّ وعدم استقلالها لا ينافي المفروضيّة ، كما أنّ حجّ التمتّع أيضاً كذلك .
وكيف كان ، فلا دلالة لشيء من أدلّة الوجوب على أنّ الواجب هي العمرة المفردة ، بل الواجب هو طبيعي العمرة ، الصادق على عمرة التمتّع أيضاً .
الثاني : دلالة بعض الروايات على دخول العمرة في الحجّ إلى يوم القيامة : ففي صحيحية الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : دخلت العمرة في الحجّ إلى يوم القيامة ،
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 20 : 450 .
( 2 ) - كتاب الحجّ ، تقريرات بحث السيّد الشاهرودي 2 : 149 .
( 3 ) - راجع : الصفحة 256 وما بعدها .
( 4 ) - البقرة ( 2 ) : 196 .
( 5 ) - راجع : الصفحة 257 .