شرح
لأنّ اللَّه تعالى يقول : « فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ » فليس لأحد إلّاأن يتمتّع ، لأنّ اللَّه أنزل ذلك في كتابه ، وجرت به السنّة من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « 1 » .
وقد استدلّ بها صاحب المستند « 2 » ، بتقريب : أنّه خرج منه ما خرج فيبقى الباقي .
والظاهر أنّ الرواية واردة في خصوص المقام ولا تشمل غيره أصلًا ، فإنّ قوله عليه السلام :
دخلت العمرة في الحجّ . وإن كان بنفسه مطلقاً شاملًا للعمرة المفردة الواجبة أو المستحبّة ، ومرجعه حينئذٍ إلى عدم مشروعيّة العمرة بدون الحجّ أصلًا ، إلّاأنّ التعليل بقوله تعالى : « فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجّ » يوجب قصر الحكم على العمرة الواجبة ، كما أنّه بملاحظة ذيل الآية ، وهو قوله تعالى : « ذَ لِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُو حَاضِرِى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ » يختصّ بمَن كان مكلّفاً بحجّ التمتّع على تقدير الاستطاعة للحجّ ، فيصير حاصل المعنى : دخول العمرة الواجبة بالإضافة إلى الأفراد المذكورة في الحجّ ، وعدم استقلالها في نفسها ، فلا يجب عليهم غير عمرة التمتّع ، التي لابدّ في تحقّق الاستطاعة لها من تحقّقها للحجّ أيضاً ، ولو كانت العمرة المفردة واجبة عليهم في فرض الاستطاعة لها لما كانت العمرة الواجبة داخلة في الحجّ مطلقاً ، بل الداخلة خصوص عمرة التمتّع .
والظاهر أنّ المراد من قوله عليه السلام إلى يوم القيامة ، هي الإشارة إلى عدم محدوديّة الدخول بزمان خاصّ ، كما صنعه الثاني ، مصرّحاً بذلك « 3 » ، ومعناه : أنّ ما أتى به
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 5 : 25 / 75 ؛ الاستبصار 2 : 150 / 493 ؛ علل الشرائع : 411 / 1 ؛ وسائل الشيعة 11 : 240 ، كتاب الحجّ ، أبواب أقسام الحجّ ، الباب 3 ، الحديث 2 .
( 2 ) - مستند الشيعة 11 : 159 .
( 3 ) - إشارة إلى ما هو المعروف من قول الثاني : . . . وأنّهما متعتان على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأنا أنهى عنهماواعاقب عليهما ، إحداهما متعة النساء ولا أقدر على رجل تزوّج امرأة إلى أجل إلّاغيّبته بالحجارة ، والأخرى متعة الحجّ . راجع : في هذا الصدد الغدير 6 : 296 - 338 ؛ وسائل الشيعة 21 : 5 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 1 ، الحديث 4 .