شرح
3 - عدم ظهور قوله تعالى : « وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ » « 1 » في وجوب إنشائهما والشروع ، وقد مرّ منعه في نفسه والاستدلال به على الوجوب بحسب الشروع ، في الرواية الصحيحة .
4 - إنّها لو وجبت لكان من استكمل الاستطاعة لها فمات قبل أدائها وقبل ذي الحجّة ، يجب استئجارها عنه من التركة ، ولم يذكر ذلك في كتاب ولا خبر . والتزم صاحب الجواهر « 2 » بذلك ، وأنّه ينوي بذلك عمرة الإسلام . قال : نعم ، لو أمكن القول بعدم وجوبها على النائي ، الذي فرضه حجّ التمتّع ، اتّجه حينئذٍ سقوطها بالموت قبل أشهر الحجّ ، فلا تخرج من التركة ، واتّجه عدم نيّة عمرة الإسلام بها .
5 - إنّ المستطيع لها وللحجّ إذا أتى الحرم قبل أشهر الحجّ نوى بعمرته عمرة الإسلام ، لاحتمال أن يموت أو لا تبقى استطاعته للحجّ إلى وقته .
وأجاب عنه كشف اللثام « 3 » : بأنّ المستطيع لهما فرضه عمرة التمتّع أو قسيميه ، وليس له الإتيان بعمرة الإسلام إلّاعند الحجّ ، فما قبله ، كالنافلة قبل فريضة الصبح مثلًا ، واحتمال الموت أو فوت الاستطاعة غير ملتفت إليه .
وأنت خبير : بأنّه لا يجتمع مع القول بالوجوب والفوريّة ، كما مرّ ، ولا ينفى احتمال تجدّد الاستطاعة للحجّ وجوب المبادرة إليها قبل أيّام الحجّ ، كما لا يخفى . فاللازم الالتزام بهذا الوجه أيضاً ، على تقدير وجوب العمرة على النائي ، الذي فرضه حجّ التمتّع ، وسيأتي البحث عنه في المسألة الثانية إن شاء اللَّه تعالى .
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 196 .
( 2 ) - جواهر الكلام 20 : 444 و 445 .
( 3 ) - كشف اللثام 6 : 292 .