شرح
الآتية ، وتنزيل العمرة منزلة الحجّ في بعض الروايات المتقدّمة ، بدعوى كون التنزيل لا يختصّ بخصوص الوجوب ، بل يشمل الفوريّة ، واشتراط الاستطاعة ونظائرهما ، والتعبير في الآية الشريفة « 1 » المعروفة ب « اللام ، وعلى » الظاهر في كونه ديناً للَّهعلى العبد ، وبضميمة ما عرفت « 2 » من ظهور الآية ودلالة الرواية على الشمول للعمرة أيضاً ، فإنّ مقتضى كونه ديناً ، فوريّة الوجوب ، وكذا كون العمرة عبارة عن الحجّ الأصغر ، فيشملها ما يدلّ على فوريّة وجوب الحجّ . فإنّ هذه الأمور ، وإن كان كلّ منها لا يستقلّ في إثبات ذلك ، إلّاأنّ مجموعها يوجب الاطمينان ، كما عرفت .
ثمّ إنّ الإشكال على تقديره إنّما يكون في العمرة المفردة ، وأمّا عمرة التمتّع ، التي يجب الإتيان بها قبل الحجّ ، فيدلّ على فوريّة وجوبها ما يدلّ على فوريّة وجوبه ، كما لا يخفى .
الجهة الخامسة :
إنّه لا إشكال في ارتباط عمرة التمتّع بحجّه وعدم استقلال كلّ منهما ، وعليه ، فالاستطاعة المعتبرة فيها لابدّ وأن تكون متحقّقة بالإضافة إلى كلّ منهما ، فمن كان وظيفته حجّ التمتّع يشترط في تعلّق التكليف وتوجّهه إليه ، ثبوت الاستطاعتين .
وأمّا العمرة المفردة فهي مستقلّة بنفسها ، كالحجّ غير التمتّع ، فإنّه أيضاً يكون كذلك ، ولا ارتباط بينهما ، وعليه ، فاللازم في وجوب كلّ واحد منهما حصول
هامش
( 1 ) - آل عمران ( 3 ) : 97 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 257 - 259 .