شرح
مبنى الاستدلال لابدّ وأن يكون هو الظاهر ، لأنّه لا معنى للتمسّك بغير الظاهر الذي لا يعرفه إلّاالإمام العارف بمقاصد الكتاب ، فالاستدلال بآية على أمر ، دليل على ظهور الآية في ذلك الأمر ، وقد وقع في المقام ذلك ؛ ففيما رواه زرارة بن أعين في الصحيح ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : العمرة واجبة على الخلق بمنزلة الحجّ ، لأنّ اللَّه تعالى يقول : « أَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ » ، وإنّما نزلت العمرة بالمدينة « 1 » .
وفي صحيحة معاوية بن عمّار ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : العمرة واجبة على الخلق بمنزلة الحجّ على من استطاع إليه سبيلًا ، لأنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول : « أَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ » « 2 » .
وعلى ما ذكرنا لا يبقى إشكال في أنّه لابدّ من الاعتراف بظهور الآية في نفسها في وجوب العمرة .
منها : قوله تعالى : « فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ . . . » « 3 » والمناقشة في الاستدلال بها على أصل الوجوب ، ظاهرة .
ثمّ إنّ هنا روايات تدلّ على أنّ مقابل الحجّ الأكبر - الوارد في القرآن - هو الحجّ الأصغر ، وهي العمرة ، ومقتضاها هي كون العمرة حجّاً ، غاية الأمر اتّصافه بكونه أصغر في مقابل الحجّ ، الذي يتّصف بكونه أكبر . وعليه ، فيدلّ على وجوب العمرة كلّ ما يدلّ على وجوب الحجّ ، مثل ما رواه الصدوق بإسناده عن معاوية بن عمّار ،
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 5 : 433 / 1052 ؛ وسائل الشيعة 14 : 295 ، كتاب الحجّ ، أبواب العمرة ، الباب 1 ، الحديث 2 .
( 2 ) - آل عمران ( 3 ) : 97 .
( 3 ) - البقرة ( 2 ) : 158 . راجع : علل الشرائع : 453 / 2 ؛ وسائل الشيعة 14 : 297 ، كتاب الحجّ ، أبواب العمرة ، الباب 1 ، الحديث 8 .