شرح
الإتمام لا الشروع . ولكنّ الظاهر أنّ المراد من قوله تعالى : « وَأَتِمُّواْ » هو الأداء والإتيان ، كما في قوله تعالى : « أَقِيمُواْ الصَّلَوةَ » « 1 » الذي ليس المراد منه إلّامجرّد الإتيان بالصلاة ، وما اشتهر ، من أنّ المراد بالإقامة أمرٌ زائد على أصل الإتيان بالصلاة ، وهو التشويق والتحريص والتحريك ، إلى إتيان الغير بالصلاة ، لا يكون مستنداً إلى دليل .
وكيف كان ، فيدلّ على أنّ المراد من الإتمام في المقام ، هو الإتيان والأداء ، التعبير به في قوله تعالى : « أَتِمُّواْ الصّيَامَ إِلَى الَّيْلِ » « 2 » لأنّه لا ريب في كون المراد به ، بعد تجويز الأكل والشرب حتّى طلوع الفجر وتبيّن الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ، هو الشروع في الصوم والإتيان به .
وكذا قوله تعالى : « وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَ هِيمَ رَبُّهُو بِكَلِمتٍ فَأَتَمَّهُنَّ » « 3 » وقد نقل في تفسير « الجامع لأحكام القرآن » « 4 » للقرطبي ذلك عن جماعة من المفسّرين .
ويدلّ على ذلك استشهاد الإمام عليه السلام واستدلاله بهذه الآية على وجوب العمرة ، في بعض الروايات « 5 » ، فإنّه لو لم تكن الآية ظاهرة بنفسها في وجوب العمرة لما كان للاستشهاد بها مجال ، ضرورة أنّ مقام الاستدلال يغاير مقام التفسير ، ضرورة أنّ قول الإمام عليه السلام وإن كان معتبراً في باب التفسير وكشف المراد ، والرواية الصحيحة الحاكية لهذا القول تكون واجدة لشرائط الحجّية ومقدّمة على ظاهر الكتاب ، إلّاأنّ
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 43 و 110 .
( 2 ) - البقرة ( 2 ) : 187 .
( 3 ) - البقرة ( 2 ) : 124 .
( 4 ) - الجامع لأحكام القرآن 2 : 365 - 366 .
( 5 ) - راجع : وسائل الشيعة 14 : 295 - 298 ، كتاب الحجّ ، أبواب العمرة ، الباب 1 ، الحديث 1 و 2 و 8 .