شرح
الجهة الخامسة :
إنّ الظاهر أنّ مقتضى الرواية ثبوت وظيفة على الودعي ، وهي صرف الوديعة في الحجّ - بمعنى إيجاد الحجّ عن الميّت - سواء كان بالمباشرة أو بالاستنابة ، ولا مجال لاحتمال الاختصاص بالأوّل ، وإن كان هو المخاطب بقوله عليه السلام : حجّ عنه . لعدم استفادة العرف الاختصاص بوجه ، وعدم كون تكليفه أضيق من الوارث ، الذي كان بصدد الحجّ عن المورث ، حيث إنّه ليست وظيفته المباشرة ، بل يجوز له الاستنابة ، كما تقدّم .
الجهة السادسة :
هل للوديعة خصوصيّة أم لا ، بل الملاك هو وجود مال الميّت عند الأجنبيّ ، سواء كان بنحو الوديعة أو العارية أو الدين أو الإجارة ، بعد تماميّة وقتها أو قبلها بالبيع مسلوب المنفعة في مدّة الإجارة أو الغصب وما شابهما ؟
استشكل في المتن في التعميم ، ولكنّ الظاهر عدم تماميّة الإشكال ، لأنّه لا يرى العرف خصوصيّة للوديعة ، بل ربما يكون ثبوت الحكم في مثل العارية بطريق أولى ، لانتفاع المستعير بها أيضاً ، بخلاف الودعي ، الذي لا يجوز له الانتفاع بالوديعة أصلًا ، ومجرّد كون الحكم على خلاف القاعدة لا يقتضي الاقتصار على جميع الخصوصيّات المذكورة في السؤال ، ولو لم ير العرف لها خصوصيّة ولم يمكن لها دخل بنظرهم في الحكم ، فالظاهر أنّ هذه الخصوصيّة المستفادة من قوله :
استودعني ، لا يكون لها مدخليّة ، بل الملاك ، ما عرفت من وجود المال عند الأجنبيّ بأيّة كيفيّة وقعت في يده ، أو اشتغلت ذمّته به .