شرح
السؤال على قوله : وليس لولده شيء . وقد نقله صاحب الجواهر « 1 » هكذا ، وليس لولده علم بشيء . لكنّه بهذه الصورة لم توجد في شيء من منابع الحديث والجوامع الروائية ، والمراد على هذا التقدير : أنّه لم يكن لولده علم بثبوت وديعة للميّت عند الودعي ، وبثبوت حجّة الإسلام عليه .
ومن المعلوم : أنّه على هذا التقدير لا اختصاص للحكم بصورة جهل الوارث ، بل يعمّ صورة العلم ، ولو بكلا الأمرين .
وأمّا على النقل الأوّل : فالظاهر أنّ المراد عدم ثبوت شيء من المال للورّاث وتحقّق الفقر لهم ذاتاً ، لا عدم وجود تركة زائدة على الوديعة ، بحيث كانت التركة منحصرة بها . والوجه في التعرّض له في السؤال : أمّا ما أشرنا إليه آنفاً من كون الفقر موجباً لاحتمال صرفهم الوديعة - على تقدير الردّ إليهم - في حوائجهم الشخصيّة ، ورفع فقرهم وحاجتهم ، وأمّا احتمال كون الفقر موجباً لرفع الشارع التكليف بحجّة الإسلام ، وحكمه بجواز صرف الوديعة إلى الورّاث للصرف في أنفسهم ، وهذا الاحتمال بعيد ، خصوصاً من مثل بريد ، الذي هو من أجلّاء الرواة وأعيانهم .
وكيف كان ، فالظاهر أنّه لا خصوصيّة لهذه الجهة في الحكم ، وإن كان أصله على خلاف القاعدة ، بل الملاك على ما هو المتفاهم منه عند العرف ، هو العلم أو الظنّ على ما هو مقتضى التقييد بالإجمال أو أعمّ منهما ، ومن مجرّد احتمال عدم صرف الوديعة في الحجّ ، على تقدير الردّ إليهم ، كمّا هو مقتضى الإطلاق ، ولا مدخل للفقر في ذلك ، بل ربما يكون الغني أولى بعدم الصرف ، لأجل عدم مبالاته بالتكليف الشرعي والوظيفة الإلهيّة . فالإنصاف : عدم خصوصيّة لهذا القيد أصلًا .
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 17 : 402 .