شرح
ملاحظة الدليل على التقييد ومنشأه ، ويحتمل فيه أمران :
أحدهما : أنّه حيث يكون الحكم في الرواية على خلاف القاعدة - كما عرفت - فلابدّ من الاقتصار فيه على القدر المتيقّن ، والرجوع في غيره إلى مقتضى القاعدة .
وعليه ، فالحكم في هذه الصور هي التأدية التي الوارث .
ويدفعه : أنّ الرواية حيث تكون دليلًا لفظيّاً ، تكون حجّة بمقدار ظهورها اللفظي ، ومقتضى إطلاق السؤال وترك الاستفصال الشمول ، خصوصاً مع أنّ قوله في السؤال : ليس لولده شيء . مع أنّ ظاهره أنّه لا مدخل له فيه ، لابدّ وأن يكون المراد منه أنّ حاجة الوارث ، تورث احتمال عدم التأدية وصرف الوديعة في حوائجهم ورفع فقرهم ، ولا توجب الحاجة العلم أو الاطمينان بالعدم . وعليه ، فلا مجال لرفع اليد عن الإطلاق والتقييد المذكور . نعم ، قد عرفت خروج صورة العلم بالتأدية أو الاطمينان بها عنه ، للانصراف المؤيّد بهذا القول في السؤال ، كما مرّ .
ثانيهما : الإجماع على التقييد المذكور وجعله في المستمسك « 1 » هو الأظهر في المنشائيّة للتقييد ، ولكن لم يقع التصريح به أو بمثله في الكلمات ، بل نسب في مثل العروة « 2 » إلى الأصحاب ، وهو ليس بظاهر في الإجماع ، ولذا لم يعتن به جماعة من المتأخّرين « 3 » ، بل أفتوا بمقتضى إطلاق الرواية ، مع أنّك عرفت اختلاف كلماتهم في التقييد - سعةً وضيقاً - فلابدّ من الأخذ بالقدر المتيقّن من معقده ، والظاهر أنّه هو الأخذ بالسعة ، لضيق دائرة الخروج عن مقتضى الإطلاق ، بخلاف الأخذ بالضيق ،
هامش
( 1 ) - مستمسك العروة الوثقى 11 : 116 .
( 2 ) - العروة الوثقى 2 : 306 ، مسألة 17 .
( 3 ) - راجع : الصفحة 232 - 233 .