تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
شرح
أمّا الصورة الأولى : فقد وردت فيها رواية صحيحة ، وأفتى الأكثر « 1 » على طبقها ، وهي رواية جميل بن درّاج ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن المرأة الحائض إذا قدمت إلى مكّة يوم التروية . قال : تمضي كما هي إلى عرفات ، فتجعلها حجّة ، ثمّ تُقيم حتّى تطهر فتخرج إلى التنعيم فتحرم فتجعلها عمرة . قال ابن أبي عمير - الراوي عن جميل : كما صنعت عايشة « 2 » . ومقتضى الرواية ، وإن كان عدم جريان النيابة في هذا الفرض وانتقال الفرض إلى حجّ الإفراد ، الذي تكون عمرته واقعة بعد الحجّ ، إلّاأنّه لا محيص عن الأخذ بها ، لكونها رواية صحيحة وقد عمل بها الأكثر ، ولكن لا دلالة لها على عدم جريان النيابة في جميع الفروض الثلاثة ، كما يستفاد من الجواهر في توضيح كلام الدروس ، على ما عرفت آنفاً ، لعدم الملازمة مع وضوح الفرق ، لأنّه مع عدم الجريان في الأخيرين يلزم إمّا فقدان الحجّ للطواف مطلقاً أو خصوص طواف النساء ، وإمّا المشقّة الشديدة غير القابلة للتحمّل بانقطاعها عن أهلها ، كما لا يخفى . فالرواية دالّة على حكم موردها فقط ، وعدم جريان النيابة فيه . وأمّا الصورة الأخيرة : فقد وردت فيها أيضاً رواية صحيحة ، وهي رواية أبي أيّوب الخزّاز ، قال : كنت عند أبي عبداللَّه عليه السلام فدخل عليه رجل ليلًا فقال له : أصلحك اللَّه ، امرأة معنا حاضت ولم تطف طواف النساء . فقال : لقد سألت عن المسألة اليوم . فقال : أصلحك اللَّه أنا زوجها ، وقد أحببت أن أسمع ذلك منك ، فأطرق كأنّه يُناجي نفسه وهو يقول : لا يقيم عليها جمّالها ، ولا تستطيع أن تتخلّف
هامش
( 1 ) - تذكرة الفقهاء 8 : 417 ، مسألة 725 ؛ منتهى المطلب 13 : 74 - 75 ؛ مسالك الأفهام 2 : 176 - 177 ؛ مدارك‌الأحكام 7 : 179 ؛ جواهر الكلام 17 : 385 . ( 2 ) - مرّ تخريجها في الصفحة 223 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 225 | الشيخ فاضل اللنكراني