شرح
أو بمادّة الأمر ، كما في الرواية الأخيرة . وعليه ، لا مجال للإشكال في كون المراد منها هو الطواف الواجب .
ويدفع الثاني : منع دعوى عدم الخصوصيّة بعد كون الطواف الواجب لابدّ من وقوعه وتحقّقه في الخارج ، فإذا صار المكلّف معذوراً بالأعذار المذكورة ينتقل إلى النيابة ، التي مرجعها إلى تحقّقه من النائب وإضافته إلى المنوب عنه ، بمقتضى النيابة ، وأمّا الطواف المستحبّ الذي لا يلزم أن يتحقّق في الخارج ، فمن الممكن عدم مشروعيّة النيابة فيه حتّى عن المعذور .
وبالجملة : جريان النيابة في الطواف الواجب لا يستلزم جريانها في الطواف المستحبّ بوجه .
وعلى ما ذكرنا لم ينهض دليل على مشروعيّة النيابة في الطواف المستحبّ للحاضر بمكّة ، ولو كان معذوراً بهذه الأعذار ، فضلًا عن غيرها ، كما لا يخفى .
ثمّ إنّ المعيار والملاك في الحضور والغيبة هو حكم العرف ، ولعلّه يختلف باختلاف الأزمنة ، ولا يبعد أن يكون في مثل زماننا - مع وجود الوسائل النقليّة المتنوّعة وإمكان طي الطريق بين مكّة والمدينة بأقلّ من خمس ساعات مع السيّارة ، وبأقلّ من ساعة مع الطائرة - يكون الحضور في المدينة حضوراً في مكّة أيضاً .
وكيف كان ، فالحاكم هو العرف ، ولا عبرة بما في مرسل عبد الرحمن بن أبي نجران ، عمّن حدثه عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قلت له : الرجل يطوف عن الرجل وهما مقيمان بمكّة . قال : لا ، ولكن يطوف عن الرجل وهو غائب عن مكّة ، قال :