شرح
المقام الأوّل :
في الطواف المستحبّ ، الذي هو محلّ البحث في هذه المسألة ، وقد قام الدليل على مشروعيّة النيابة عن الغائب عن مكّة ، فيه كما عرفت في الروايات السابقة ، وأمّا الحاضر ، ففي المتن ، تبعاً لغيره « 1 » : التفصيل بين المعذور وغيره بالجواز في الأوّل دون الثاني والعمدة إقامة الدليل على الجواز في الصورة الأولى ، لأنّه لا حاجة في إثبات العدم في الصورة الثانية إلى الدليل ، بعد كون مقتضى القاعدة - على ما عرفت « 2 » - عدم مشروعيّة النيابة في غير ما قام الدليل عليها .
والظاهر أنّ ما يمكن أن يستدلّ به على ذلك ، أمران :
أحدهما : صحيحة إسماعيل بن عبد الخالق ، قال : كنت إلى جنب أبي عبداللَّه عليه السلام وعنده ابنه عبداللَّه وابنه الذي يليه ، فقال له رجل : أصلحك اللَّه ، يطوف الرجل عن الرجل وهو مقيم بمكّة ليس به علّة ؟ فقال : لا ، لو كان ذلك يجوز لأمرت ابني فلاناً فطاف عني ، سمّي الأصغر وهما يسمعان « 3 » . والمراد من الذيل كما في مرآة العقول للعلّامة المجلسي « 4 » : أنّه سمّى الولد الأصغر مع حضور الأكبر أيضاً ، وهما يسمعان ، للدلالة على أنّ عبداللَّه لا يكون صالحاً للنيابة في الطواف ، فكيف يكون إماماً ، كما ادّعاه لنفسه بعد أبيه ؟ فغرض الراوي من نقل الذيل حطّ مرتبة عبداللَّه بالنحو المذكور .
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 2 : 306 ، مسألة 16 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 7 .
( 3 ) - الكافي 4 : 422 / 5 ؛ وسائل الشيعة 13 : 397 ، كتاب الحجّ ، أبواب الطواف ، الباب 51 ، الحديث 1 .
( 4 ) - مرآة العقول 18 : 49 .