تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
شرح
فيه ، وشكّ في أنّه هل صرفه في الاستئجار للحجّ أم لا ؟ فإن كان الواجب فوريّاً يحمل فعله على الصحّة ، ويحكم بأنّه صرف المال في الاستئجار ، وإن كان الواجب موسّعاً يجوز له صرفه في الاستئجار ، كما يجوز له صرفه في غيره ، ممّا يرى فيه المصلحة ، ففي جريان أصالة الصحّة إشكال ) « 1 » . وأنت خبير : بأنّ قرينة المقابلة مع الذيل لا تقتضي إلّاعدم كون المال موجوداً عند الوصي لا تصرّفه فيه ، وتردّد أمر تصرّفه بين الصحّة وغيرها ، ومن المعلوم أنّ عدم المال يجتمع مع تلفه عند الوصي ، إمّا حقيقةً أو حكماً ، كما في الغصب والسرقة ، فلم يعلم حينئذٍ بوجود التصرّف حتّى يحمل على الصحّة ، فإنّه يحتمل تعلّق السرقة به ، كما يحتمل وقوع التصرّف فيه : والعجب أنّ السيّد قدس سره يصرّح قبل قوله المتقدّم في الذيل : بأنّ الوجه في عدم ضمان الوصي لما قبضه ، احتمال تلفه عنده بلا ضمان . وعليه ، فكيف يجعل ذلك قرينة على وقوع التصرف ، فلم يحرز هنا أصله حتّى يحمل على الصحّة ؟ ضرورة أنّ مورد أصالة الصحّة صورة إحراز الموصوف ، والشكّ في وصف الصحّة ، وأمّا مع عدم إحرازه فلا مجال لها ، ولذا تقدّم في فصل النيابة : أنّه يعتبر في النائب الوثوق والاطمينان بأصل صدور العمل المنوب فيه عنه ، وبعده تجري أصالة الصحّة لإثباتها عند الشكّ فيها ، كما لا يخفى . وكيف كان ، فقد ظهر ممّا ذكرنا الوجه في حكم المتن : بلزوم الاستئجار في جميع صور هذا الفرض ، لعدم جريان أصالة الصحّة ، لعدم إحراز موضوع التصرّف بوجه ، فالمورد مجرى استصحاب العدم . كما أنّ الوجه في عدم ضمان الوصيّ لما قبضه ، كون يده على المال واستيلاؤه عليه يداً أمانيّة لا ضمان فيها ، واحتمال التعدّي والتفريط الموجبين للضمان في اليد الأمانيّة
هامش
( 1 ) - راجع : المعتمد في شرح العروة الوثقى 27 : 114 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 212 | الشيخ فاضل اللنكراني