شرح
والمقام من هذا القبيل ، فإنّ التصرّف في جميع ما عنده بالوصيّة ، مع احتمال كونه زائداً على الثلث ، ومعه لا ولاية له على الوصيّة ، بالإضافة إلى الزائد ، لا يحرز ثبوت الولاية له ، بالإضافة إليه ، فلا مجال لجريان أصالة الصحّة . وعليه ، فالحكم كما في المتن .
ثمّ إنّه لو ادّعي في هذا الفرض : أنّه عند الورثة ضعف هذا ، ومرجعه إلى ادّعاء كون ما عنده - الذي تعلّق به الوصيّة - ثلث المال ، فلا تكون زائدة عليه ، أو ادّعى :
أنّ ما عنده زائد على الثلث ، ولكنّ الورثة أجازوا الزائد ، فالوصيّة نافذة بالنسبة إلى الجميع ، ففي العروة « 1 » : أنّ في سماع دعواه وعدمه وجهين . والوجه في عدم السماع : أنّ دعواه إنّما تكون على الغير ، ولابدّ له من إثباتها ، فإنّ ادّعاءه كون ثلثي ماله عند الورثة ، أو أنّهم أجازوا الزائد على الثلث ، يكون ادّعاء على الورثة ومحتاجاً إلى الإثبات ، ولا يكفي فيه مجرّد الدعوى .
والوجه في السماع ، كما في المستمسك « 2 » : أنّه إخبار عمّا في يده وتحت اختياره ، لأنّه أخبر بكون ما عنده ثلثاً من ماله ، كما أنّه أخبر بكون الوصيّة المتعلِّقة به مجازة بإجازة الورثة وتنفيذهم .
ولكنّه أورد عليه « 3 » : بأنّه لم تثبت حجّية إخبار ذي اليد بجميع ما يرجع إلى تحت يده . نعم ، لو رجع إخباره عنه إلى الإقرار على نفسه يسمع ، كما إذا أخبر : بأنّ ما في يده مغصوب ، وأمّا الإخبار ببقيّة الجهات فلا دليل على السماع منه ، ولذا لو أخبر بكرية الماء ، الذي في يده ، لا يسمع منه .
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 2 : 306 ، مسألة 15 .
( 2 ) - مستمسك العروة الوثقى 11 : 109 .
( 3 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 27 : 119 .