شرح
على الناذر هو الحجّ ماشياً ، فالقضاء الواجب لابدّ وأن يكون مع الخصوصيّة المذكورة ، وضوح الفرق بين المقام وبين مثال الصوم ، فإنّ القضاء مع الخصوصيّة ممتنع في الصوم ، لعدم تعدّد ذلك اليوم ، بخلاف المقام الذي لامتناع فيه بوجوه ، كما هو المفروض . فالظاهر بمقتضى ما ذكرنا ، لزوم القضاء مع الخصوصيّة ، وقد تقدّم « 1 » في فصل نذر الحجّ لزوم الإخراج من الأصل ، كما أنّه لا فرق بين صورتي الوصيّة وعدمها ، كما لا يخفى .
بقي الكلام في ما استدركه بقوله : ولو كان نذره مقيّداً بالمباشرة . . . ومراده : أنّه لو كان قيد المباشرة مأخوذاً في متعلّق النذر بنحو وحدة المطلوب ، بحيث كان الغرض متعلّقاً بصدور الحجّ ماشياً من نفسه ، لا صدوره بنحو الأعمّ من المباشرة والتسبيب .
وبعبارة أخرى : كانت المباشرة قيداً في المأمور به دون المورد ، كما ذكره السيّد قدس سره في العروة « 2 » . فالظاهر عدم وجوب الاستنابة عنه ؛ لعدم صدق القضاء على ما أتى به الأجير من الحجّ ماشياً بعد تعلّق الغرض بالمباشرة ، وصدور الحجّ كذلك من شخصه لا الأعمّ منه ومن غيره ، بالاستنابة ، وعلى تقدير صدق القضاء . فدليل لزومه قاصر عن الشمول لهذه الصورة ، خصوصاً لو كان الدليل هو الإجماع ، الذي يقتصر فيه على القدر المتيقّن .
والعجب من بعض الأعلام « 3 » ، حيث اعترض على الفرق بأنّ نذره إذا تعلّق بالحجّ ماشياً ، فلا محالة كان الواجب عليه هو المشي ببدنه ، لاستحالة المشي ببدن
هامش
( 1 ) - راجع : تفصيل الشريعة 11 : 634 وما بعدها .
( 2 ) - العروة الوثقى 2 : 305 ، مسألة 11 .
( 3 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 27 : 112 .