شرح
ثمّ إنّه لو فرض : عدم نهوض دليل على اعتبار الإيمان في النائب ، وبقي الاعتبار مشكوكاً ، مرددّاً فيه ، فاللازم بمقتضى ما ذكرنا « 1 » ، من أنّ النيابة التي ترجع إلى كفاية عمل الغير في براءة ذمّة المكلّف وفراغها ، تكون على خلاف القاعدة ، لا يصار إليها إلّا في موارد ثبوت الدليل . وقد عرفت : أنّه لا إطلاق في أدلّة النيابة ، بل هي في مقام بيان أصل المشروعيّة لا في مقام بيان الخصوصيّات المعتبرة فيها ، ولذا قلنا : بأنّ الصبيّ المميّز وإن كانت عباداته شرعيّة صحيحة إلّاأنّ أدلّة النيابة لا تشمله ، فالمخالف الذي تكون عباداته باطلة في نفسه لا يكون مشمولًا لها بطريق أولى ، وبعد عدم الشمول يكون مقتضى استصحاب بقاء اشتغال ذمّة المنوب عنه بعد فعل النائب وإتيانه بالعمل المنوب فيه ، عدم تحقّق الفراغ بذلك .
الأمر الرابع :
الوثوق بإتيانه ، وهذا الأمر كما اعترف به السيّد قدس سره في العروة « 2 » ، معتبر في جواز الاستنابة لا في أصل النيابة ، ضرورة أنّه لا فرق في أصل النيابة بين صورتي الوثوق وعدمه ، وعن جماعة ، منهم صاحب المدارك « 3 » اعتبار العدالة ، لأنّه لا يقبل خبر غير العادل ، وذكر السيّد قدس سره في العروة « 4 » : أنّ المعتبر هي العدالة أو الوثوق بصحّة عمله .
والحق : أنّ الكلام ، تارةً : يقع في أصل إتيان النائب بالعمل وعدم الإتيان به ،
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 5 .
( 2 ) - العروة الوثقى 2 : 287 .
( 3 ) - مدارك الأحكام 7 : 109 ؛ ذخيرة المعاد : 867 ؛ مفاتيح الشرائع 1 : 302 .
( 4 ) - العروة الوثقى 2 : 287 .