شرح
هذا ، ولو فرض كون النيابة تبرّعيّة غير استئجاريّة ، فالتقرّب بها لا يكفي عن التقرّب المعتبر في العمل المنوب فيه ، فإنّ الأولى مرتبطة بالنائب ، والثانية مرتبطة بالمنوب عنه .
والتحقيق : أنّه بعد قيام الدليل الشرعي على مشروعيّة النيابة الراجعة إلى عدم مدخليّة قيد المباشرة ، يكون التقرّب المنوي للنائب هو تقرّب المنوب عنه ، فيأتي بالصلاة مقرونة بقصد تقربه لا تقرّب نفسه ، من دون فرق بين أن تكون النيابة بالأجرة أو تبرّعاً .
وقد صرّح هو فيما سبق « 1 » : بأنّ الأمر بالوفاء بالنذر لا يكون إلّابنحو الوجوب التوصّلي ، ومن الواضح : أنّ الوفاء بعقد الإجارة أيضاً يكون كذلك .
ويرد على ما أفاده في ذيل كلامه ، من الطوليّة : أنّه لم يقم دليل على ذلك ، بحيث كان اللازم اتّصاف عمل النائب بالصحّة في نفسه مع قطع النظر عن النيابة ، بل اللازم أن يكون عمل النائب صحيحاً في ظرف النيابة وبعدها ، من دون فرق بين أن يكون صحيحاً قبلها أم لا يكون ، فإذا فرض أنّ الروايات المتقدّمة « 2 » ، الظاهرة في بطلان عمل المخالف ، لا تشمل ما إذا لم يعمل لنفسه ، بل يعمل نيابةً عن الغير ، فذلك لا يقتضي التعميم لصورة النيابة ، فإنّه ما المانع من أن يتّصف العمل بالصحّة بسبب النيابة ومقارناً لها ، ولم يقم دليل على التقدّم والطوليّة ؟
وبالجملة : بعد كون تلك الروايات على خلاف القاعدة ، يكون القدر المتيقّن ، هو ما إذا عمل المخالف لنفسه ، ولا ملازمة بين بطلانه وبطلان النيابة ، لكفاية الصحّة
هامش
( 1 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 26 : 295 .
( 2 ) - مرّ تخريجها في الصفحة 15 - 16 .