تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
شرح
الأمر عن الغير ، فإنّ السقوط عن ذمّته في طول الأمر المتعلّق بالنائب ، فلابدّ أن يكون أمراً قربيّاً ومقبولًا في نفسه ، وإلّا فلا يوجب فراغ ذمّة المنوب عنه ، لعدم تحقّق موضوعه . أقول : الأمر المتوجّه إلى النائب ليس الأمر بالوفاء بعقد الإجارة ، ضرورة أنّه ليس هناك أمر آخر متوجّه إليه أصلًا ، وعليه فالتقرّب بذلك الأمر لابدّ وأن يكون مبتنياً على ما ذكره السيّد قدس سره في العروة « 1 » ، في مبحث صلاة الاستئجار ، في الجواب عن دعوى عدم كون الوفاء بالعقد إلّاواجباً توصّليّاً ؛ من المنع ، وأنّه تابع في التوصّليّة والتعبّدية للفعل الذي استؤجر عليه ، فإن كان الفعل غير عبادي ، كالخياطة والكتابة ، فالوفاء بعقد الإجارة لا يكون إلّاواجباً توصّلياً ، وإن كان عباديّاً كالصلاة والصوم الاستئجاريتين ، فالوفاء يكون واجباً تعبّدياً . والظاهر عدم تماميّة هذا الكلام ، فإنّك عرفت مراراً « 2 » : أنّ الأمر بالوفاء بعقد الإجارة لا يكاد يسري إلى عنوان العمل المستأجر عليه ، ولا يوجب صيرورة ذلك العمل متّصفاً بالوجوب ، كما أنّ عباديّة العمل المذكور لا تسري منه إلى عنوان الوفاء بعقد الإجارة ، كما في الوفاء بالنذر إذا تعلّق بصلاة الليل مثلًا ، فإنّ الوجوب لا يسري إلى عنوان صلاة الليل ، كما أنّ العباديّة لا تسري منها إلى عنوان الوفاء ، وإذا لم يكن الوفاء بعقد الإجارة أمراً عباديّاً فبأيّ أمر يتقرّب النائب ، مع أن تقرّب النائب بمثل هذا الأمر لا يجدي المنوب عنه بوجه ، فإنّ اللازم أن تقع عبادته مقرونة بنيّة التقرّب ، وصدورها كذلك .
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 1 : 560 ، مسألة 2 . ( 2 ) - راجع : تفصيل الشريعة 11 : 591 و 654 .