شرح
وابن إدريس « 1 » ، وتبعهما صاحب المدارك .
ثالثها : ما اختاره المحقّق الكركي والشهيد الثاني في المسالك « 2 » ، من التفصيل بين ما إذا كان التعذّر طارياً فتصرف في وجوه البرّ ، وبين ما إذا كان من الأوّل وحين الوصيّة ، فترجع إلى الوارث .
وقد استدلّ في العروة لما هو المشهور بعد نفي كون قاعدة الميسور ، دليلًا لما مرّ منه سابقاً ، ومضى البحث عنه في المسألة السادسة المتقدّمة ، بأمرين :
أحدهما : أنّ الظاهر من حال الموصي - في أمثال المقام - إرادة عمل ينفعه ، وإنّما عيّن عملًا خاصّاً لكونه أنفع في نظره من غيره ، فيكون تعيينه لمثل الحجّ على وجه تعدّد المطلوب ، وإن لم يكن متذكِّراً لذلك حين الوصيّة .
ويرد عليه : أنّه لم يثبت كون الظهور في جميع الموارد . نعم ، الظاهر ثبوته في أكثرها ، فلا مجال للاستدلال به ، لعموم المدّعى .
ثانيهما : رواية علي بن سويد - التي رواها المشايخ الثلاثة - قال : أوصى إليّ رجلٌ بتركته ، وأمرني أن أحجّ بها عنه ، فنظرت في ذلك ، فإذا شيء يسير لا يكفي للحجّ فسألت أبا حنيفة وفقهاء الكوفة ، فقالوا : تصدّق بها عنه . فلمّا حججت لقيتُ عبداللَّه بن الحسن في الطواف فسألته ، وقلت له : إنّ رجلًا من مواليكم من أهل الكوفة مات فأوصى بتركته إليّ ، وأمرني أن أحجّ بها عنه ، فنظرت في ذلك فلم تكف في الحجّ ، فسألت من قبلنا من الفقهاء ، فقالوا : تصدّق بها ، فتصدّقت بها ، فما تقول ؟ فقال لي : هذا جعفر بن محمّد فأته واسأله ، قال : فدخلت الحجر فإذا أبو
هامش
( 1 ) - السرائر 3 : 214 .
( 2 ) - جامع المقاصد 3 : 148 ؛ مسالك الأفهام 2 : 189 .