مسألة 8 : لو عين للحجّ اجرة لا يرغب فيها أحد ولو للميقاتي ، وكان الحجّ مستحبّاً بطلت الوصيّة إن لم يرج وجود راغب فيها ، وتُصرف في وجوه البرّ ، إلّا إذا علم كونه على وجه التقييد فترجع إلى الوارث ؛ من غير فرق في الصورتين بين التعذّر الطارئ وغيره ، ومن غير فرق بين ما لو أوصى بالثلث وعيّن له مصارف وغيره 1 .
شرح
1 - لا إشكال في بطلان الوصيّة ، بمعنى عدم لزوم الاستئجار للحجّ عن الموصي ، ولو من الميقات ، في مفروض المسألة مع عدم رجاء وجود راغب فيها ، ولو في المستقبل ، والوجه فيه : عدم إمكان العمل بالوصيّة ، فلا يبقى مجال لصحّته .
وأمّا الأجرة الموصى بها ، فإن كانت الوصيّة بها للحجّ بنحو وحدة المطلوب والتقييد ، وعلم بذلك ، فلا شبهة في رجوع الأجرة إلى الوارث ، وعدم جواز صرفها في وجوه البرّ بنفع الموصي ، كما أنّه لو علم تعدّد المطلوب وعدم التقييد ، لا ريب في عدم رجوع الأجرة إلى الوارث ، ولزوم صرفها في مصلحة الموصي وما ينتفع به .
إنّما الكلام في صورة الشكّ في الوحدة والتعدّد ، والمسألة مختلفٌ فيها ، وفيها أقوال ثلاثة :
أحدها : الصرف في جوه البرّ ، وقد نسبه في المدارك « 1 » إلى المشهور ، واختاره الفاضلان في الشرائع والمنتهى « 2 » ، والسيّد في العروة « 3 » ، والماتن قدس سرهم .
ثانيها : الرجوع إلى الوارث ، واختاره الشيخ في أجوبة المسائل الحائريّات « 4 » ،
هامش
( 1 ) - مدارك الأحكام 7 : 150 و 151 .
( 2 ) - شرائع الإسلام 1 : 235 ؛ منتهى المطلب 13 : 182 .
( 3 ) - العروة الوثقى 2 : 303 ، مسألة 9 .
( 4 ) - الرسائل العشر : 289 ؛ المبسوط 4 : 25 .