تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
شرح
إنّ أبي لمّا حضرته الوفاة دفع إليّ مالًا وأعطاني علامة ، ولم يعلم بتلك العلامة أحد إلّا اللَّه عزّ وجلّ ، وقال : فمن أتاك بهذه العلامة فادفع إليه المال . قال : فخرجت إلى بغداد ونزلت في خان ، فلمّا كان اليوم الثاني إذ جاء شيخ ودقّ الباب ، فقلت للغلام : انظر من هذا ؟ فقال : شيخ . فقلت : ادخل . فدخل وجلس ، وقال : أنا العمري ، هات المال الذي عندك ، وهو كذا وكذا ، ومعه العلامة قال : فدفعت المال إليه . ويؤيّده الحديث الذي أورده الصدوق في كتاب إكمال الدِّين « 1 » ، ممّا يدلّ على تشرّفه بخدمة الصاحب ( عج ) وجلالة قدره وعظمة شأنه وعلوّ مقامه ، ولكن نُوقش فيه بوجهين « 2 » : أحدهما : كون الراوي والناقل هو إبراهيم نفسه ، ولا مجال لإثبات وثاقة شخص بقول نفسه . ولكن يدفعه : أنّه لا ترديد في كون الرجل إماميّاً غير مذموم ، ولا يعقل من مثله أن يباهت الإمام ( عج ) بما لم يصدر منه ، ولا يقاس ذلك بمجرّد دعوى الرؤية والتشرّف ، كما لا يخفى . ثانيهما : اشتماله على وجود أخ للصاحب عليه السلام مسمّى بموسى ، وأنّ إبراهيم قد رآه ، مع أنّه من الواضح انحصار ولد العسكري عليه السلام بالصاحب ، وهذه المناقشة لا مجال لدفعها أصلًا . هذا ، ولكن إبراهيم ، مضافاً إلى أنّه ثقة ، يكون في المقام استناد المشهور ، بل
هامش
( 1 ) - إكمال الدين : 408 / 19 . ( 2 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 27 : 101 .