شرح
وكيف كان ، فعلى تقدير تحقّق الفضلة بعدم الصرف في بعض السنين ، وفرض جوازه مع كونه مغايراً للعمل بالوصيّة ، فاحتمال عودها ميراثاً والتقسيم بين الورثة ، يدفعه : أنّ الإرث بمقتضى الكتاب « 1 » والسنّة « 2 » متأخّر عن الوصيّة ، فالانتقال إليه إنّما هو في مورد العجز عن العمل بالوصيّة وعدم إمكانه ، فاللازم أوّلًا ملاحظة ذلك ، فنقول :
لا خفاء في إمكان العمل بالوصيّة على تقدير إحراز كونها بنحو تعدّد المطلوب ، بأن كان مطلوب الموصي ، أوّلًا صرف المقدار الموصي به في ما يرجع نفعه إليه يكون مصلحة له ، وكان غرضه إفراز ذلك المقدار من التركة وجعله لنفسه ، وكان مطلوبه الثانوي هو الصرف في الحجّ وتخصيص ما يرجع نفعه إليه به ، فإذا تعذّر المطلوب الثاني بالإضافة إلى الفضلة ، لفرض عدم وفائها بالحجّ فيبقى المطلوب الأوّل بحاله ، فاللازم حينئذٍ صرفه في وجوه البرّ ، ولا يبقى مجال للرجوع إلى الورثة والعود ميراثاً .
وأمّا في صورة الشكّ في الوحدة والتعدّد ، التي هي العمدة في محلّ البحث في تمام فروع هذه المسألة ، فربما يقال ، كما ذكره بعض الأعلام « 3 » : بأنّ ظهور حال الموصي في كون الوصيّة بنحو تعدّد المطلوب يقتضي تعيّن الصرف في وجوه البرّ .
ولكن يرد عليه ، ما أورده على السيّد قدس سره في الفرع الأوّل « 4 » ، من عدم ثبوته في جميع الموارد ، ولا يصحّ الاستدلال به على المدّعى .
والذي يمكن أن يقال : إنّ المستفاد من الروايتين الواردتين في الفرع الأوّل ، بعد
هامش
( 1 ) - النساء ( 4 ) : 12 .
( 2 ) - راجع : وسائل الشيعة 19 : 329 ، كتاب الوصايا ، الباب 28 .
( 3 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 27 : 102 .
( 4 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 27 : 98 .