شرح
والمراد من قوله عليه السلام : فإنّ اللَّه تعالى عالم بذلك ، الذي هو بمنزلة التعليل للحكم ، هو أنّ اللَّه تعالى عالم بأنّ جعل حجّتين في حجّة ، الذي مرجعه إلى عدم العمل بتمام الوصيّة ، لا يكون مستنداً إلى تقصير من الوصي في العمل بالوصيّة ، ويمكن أن يكون المراد :
أنّ اللَّه تعالى كان عالماً من الأوّل بعدم وفاء المقدار المعيّن بما أوصى به من الحجّ متعدّداً .
الثانية : ما رواه الكليني بالإسناد المتقدّم ، المشتمل على الإرسال عن إبراهيم بن مهزيار ، قال : وكتبت إليه عليه السلام : إنّ مولاك علي بن مهزيار أوصى أن يحجّ عنه من ضيعة صيّر ربعها لك في كلّ سنة حجّة إلى عشرين ديناراً ، وأنّه قد انقطع طريق البصرة فتضاعف المؤن على الناس ، فليس يكتفون بعشرين ديناراً ، وكذلك أوصى عدّة من مواليك في حجّهم . فكتب عليه السلام : يجعل ثلاث حجج حجّتين إن شاء اللَّه « 1 » .
ورواه الشيخ بالإسناد السابق ، ورواه الصدوق « 2 » بإسناده عن إبراهيم بن مهزيار نحوه ، وكذا الذي قبله « 3 » ، فالروايتان قد رواهما المشايخ الثلاثة . غاية الأمر ، أنّ الشيخ والصدوق مسنداً ، والكليني مرسلًا . والكلام في الروايتين تارةً من حيث السند وأخرى من حيث الدلالة :
أمّا من الجهة الأولى : فقد عرفت أنّ الكليني وإن رواهما مرسلًا لكنّ الصدوق والشيخ رواهما مسنداً وطريقهما إلى إبراهيم بن مهزيار صحيح ، إنّما الكلام في
هامش
( 1 ) - الكافي 4 : 310 / 1 ؛ تهذيب الأحكام 9 : 226 / 890 ؛ الفقيه 2 : 272 / 1326 ؛ وسائل الشيعة 11 : 170 ، كتاب الحجّ ، أبواب النيابة في الحجّ ، الباب 3 ، الحديث 2 .
( 2 ) - الفقيه 2 : 272 / 1326 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 5 : 408 / 1418 ؛ الفقيه 2 : 272 / 1327 ؛ الكافي 4 : 310 / 2 ؛ وسائل الشيعة 11 : 169 ، كتاب الحجّ ، أبواب النيابة في الحجّ ، الباب 3 ، الحديث 1 .