شرح
الروايات لا يغاير عنوان « الصحّة » ، بحيث كانت الصحّة راجعة إلى مجرّد تماميّة العمل ، المؤثّرة في فراغ الذمّة وعدم ترتّب استحقاق العقوبة والقبول ، راجعاً إلى مرتبة فوق مرتبة الصحّة ، وكان مؤثّراً في حصول القُرب من اللَّه تبارك وتعالى ، فإنّ الظاهر أنّ هذا اصطلاح خاصّ لا يرتبط بالروايات ، بل بالفقه . وعليه ، فظاهر الروايات المذكورة بطلان عبادة المخالف ، وإن كانت مطابقة من حيث الخصوصيّات المعتبرة لفتاوى أصحابنا الإماميّة ، كما أفتى في هذا العصر بعض أعاظمهم « 1 » بجواز الرجوع في الأحكام الفرعيّة إلى فقهاء الشيعة ، فيستفاد منها : أنّ من شرائط صحّة العبادة ، الاعتقاد بالولاية والإمامة .
هذا ، واستشكل في الاستدلال بها في المقام في المستمسك « 2 » بأنّ الظاهر منها العبادات الراجعة إلى نفسه ، فلا تشمل ما نحن فيه - يعني النيابة - .
وذكر السيّد في العروة « 3 » : إنّ دعوى أنّ ذلك في العمل لنفسه دون غيره ، كما ترى .
وظاهره وضوح بطلان دعوى الفرق المذكورة . وأوضحه بعض الأعلام في الشرح « 4 » . بما محصّله : أنّ النائب يتقرّب بالأمر المتوجّه إلى نفسه ، فهو مأمور بالعمل لأجل تفريغ ذمّة الغير ، فإذا فرضنا أنّ عمله غير مقبول فكيف يوجب سقوط
هامش
( 1 ) - وهو الشيخ محمود شلتوت شيخ الجامع الأزهر والمفتي بالديار المصرية . راجع : مقدّمة كتابالمراجعات ، بتحقيق الحسين الراضي وبقلم الأستاذ فكري أبو نصر ونقل فتوى الشلتوت عن مجلّة رسالة الإسلام التي تصدرها جماعة التقريب بين المذاهب الإسلاميّة ؛ وراجع أيضاً : نصّ الفتوى : الكتاب 136 .
( 2 ) - مستمسك العروة الوثقى 11 : 7 .
( 3 ) - العروة الوثقى 2 : 287 .
( 4 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 27 : 8 .