شرح
ويظهر من الجواهر « 1 » : لزوم الصرف في الحجّ ، وإن لم يقع التعرّض للثلث في الوصيّة ، حيث قال بعد القول : بأنّه لعلّ ظاهر الوصيّة بالثلث مع الاقتصار على المصرف المخصوص ، يقتضي إرادة صرف الجميع فيه « بل قد يدّعى ظهور الاقتصار في الوصيّة بالحجّ عنه ، في إرادة الوصيّة بالثلث ، وإنّه يصرف في ذلك ، وإن لم يوص بالثلث بغير اللفظ المزبور ، نحو ما لو قال : « اخرجوا ردّ المظالم أو تصدّقوا عنّي ، ونحو ذلك » ، ولعلّ مراد الشيخ ومن تبعه « 2 » ذلك لا الحمل على التكرار تعبّداً ، وإن كان ظاهر اللفظ خلافه ، ضرورة استبعاد مثل ذلك في مثله » .
ويرد عليه : منع الظهور في إرادة صرف الجميع من الثلث في الحجّ ومثله بعد عدم التعرّض للثلث في الوصيّة أصلًا ، فإذا أوصى ببناء مسجد ، فهل يكون ظاهره صرف جميع الثلث في بناء المسجد ، ولو مكرّراً ؟ لا ينبغي المناقشة في العدم ، فإنّ مقتضى مثل هذه الوصيّة لزوم إيجاد الطبيعة الموصى بها ، المتحقّقة بمصداق واحد ، غاية الأمر ، لزوم الإخراج من الثلث لا لزوم صرف جميعه .
وأبعد من ذلك ، حمل كلام الشيخ ومن تبعه عليه واستبعاد صدوره من مثله ، فإنّه لو كان مستندهم هي القاعدة ، لكان الاستبعاد في محلّه ، ولكنّك عرفت : أنّ مستندهم هي الروايات الواردة في الباب ، وإن ناقشنا في الاستدلال بها سنداً ودلالةً ، كما عرفت .
هذا ، وأورد بعض الأعلام « 3 » على كلام السيّد قدس سره في العروة : بأنّه لا يتمّ على
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 17 : 399 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 171 .
( 3 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 27 : 98 .