شرح
الإشكال منحصراً بعدم توثيق محمّد بن الحسن الأشعري - لأمكن الحكم باعتبار الرواية من جهة استناد المشهور من القدماء إليها ، كما قال به النراقي في المستند « 1 » ، حيث قال : إنّه لا يظهر رادّ لهما من المتقدّمين عدا شاذّ ، وعلى ذلك لا يبقى مجال لما ذكره في العروة « 2 » في آخر كلامه ، من أنّ إعراض المشهور عنها يوجب طرحها وسقوطها عن الحجّية ، فإنّ المُعرضين هم المشهور من المتأخّرين ، وقد ثبت في محلّه : أنّه لا اعتبار بهذه الشهرة ، وهناً وجبراً ، بل الملاك هي الشهرة بين القدماء « 3 » ، لكنّ الإشكالات المذكورة لا تبقي مجالًا للاعتماد والوثوق أصلًا ، هذا كلّه من جهة السند .
وأمّا من جهة الدلالة : فالإبهام الذي وصف به الراوي وصيّة سعد بن سعد مجمل في نفسه ، فإنّه يحتمل أن يكون المراد به هو الإبهام من جهة المرّة والتكرار ، ويحتمل أن يكون هو الإبهام من جهة تعيين الأجرة ، ويحتمل أن يكون هو الإبهام من جهة تعيين الأجير وكذلك غير ذلك من الإبهامات .
وحينئذٍ فجواب الإمام عليه السلام بلزوم الحجّ عنه ما دام له مال أو ما بقي من ثلثه شيء ، وإن كان ظاهراً في الجهة الأولى ، وهي المرّة والتكرار ، إلّاأنّ الإشكال إنّما هو من جهة أنّ الإمام عليه السلام هل اعتمد في ذلك على مثل علم الغيب ؟ ومن المعلوم عدم الاتّكال عليه في مثل هذه الموارد ، التي كان الغرض فيها بيان الأحكام الفرعيّة والقوانين العمليّة ، أو فهم أنّ مراد السائل هو الإبهام من هذه الجهة ،
هامش
( 1 ) - مستند الشيعة 11 : 143 .
( 2 ) - العروة الوثقى 2 : 302 ، مسألة 5 .
( 3 ) - راجع : البدر الزاهر : 18 - 22 ؛ نهاية الأصول : 543 - 544 ؛ دراسات في الأصول 2 : 433 ؛ أنوار الهداية 1 : 261 وما بعدها .