شرح
وثاقته ، بل مرميّ « 1 » بالغلوّ أيضاً ، وإن كان فيه إشكال . وكيف كان ، فالرواية ضعيفة من حيث السند ، سواء كانت واحدة أم متعدّدة .
ثمّ إنّ في الرواية إشكالًا مهمّا ، وهو : أنّ الظاهر من إطلاق كلمة « أبي جعفر عليه السلام » هو أبو جعفر الباقر عليه السلام ، مع أنّ سعد بن سعد ، الذي كان محمّد بن الحسن وصيّاً له ، وسأل عن حكم وصيّته المبهمة بعد موته ، إنّما هو من أصحاب الرضا والجواد عليهما السلام ، فكيف يمكن لمحمّد بن الحسن السؤال عن حكم وصيّته من الباقر عليه السلام ؟ ! وهكذا إطلاق كلمة « أبي الحسن » الذي هو المروي عنه - على ما في الاستبصار - وإن كان ظاهر الوسائل : أنّ المروي عنه في الجميع واحد ، وهو أبو جعفر عليه السلام ، يُراد به أبو الحسن الأوّل ، الذي هو الإمام موسى بن جعفر عليه السلام ولا يمكن السؤال منه عن حكم وصيّة سعد بن سعد ، إلّاأن يجعل ذلك كلّه قرينة على أنّ المراد من أبي جعفر هو أبو جعفر الثاني ، ومن أبي الحسن هو أبو الحسن الثالث ، وعلى هذا التقدير يتحقّق إشكال آخر ، وهو : أنّه مع سؤال محمّد بن الحسن حكم وصيّة سعد بن سعد من الإمام السابق ، لا يبقى مجال لسؤاله عن الإمام اللاحق أيضاً ، وليست القضيّة متعدّدة حتّى يسوغ لأجلها تعدّد السؤال .
نعم ، يمكن تصحيح الرواية الثالثة ، التي لم يقع فيها التعرّض لوصيّة سعد بن سعد ، بناءً على كون محمّد بن الحسين - الراوي فيها - غير محمّد بن الحسن الأشعري ، لعدم إمكان نقله عن الإمام الباقر عليه السلام .
وأمّا الأولتان : فلا يمكن الالتزام بتعدّد الراوي فيهما بعد ظهور كونه وصيّاً لسعد بن سعد ومضطرّاً إلى السؤال من الإمام عليه السلام . ولولا هذه الإشكالات - وكان
هامش
( 1 ) - رجال النجاشي : 329 / 891 ؛ رجال الطوسي : 448 / 6362 ؛ معجم رجال الحديث 15 : 115 .