شرح
ثمّ إنّ السيّد قدس سره في العروة « 1 » وافق الشيخ قدس سره في حمل الأوّلين على الأخير ، من إرادة الثلث من لفظ « المال » ، ولكنّه حمل الروايات على صورة العلم بإرادة الموصي التكرار ، ثمّ قال : « مع أنّه يمكن أن يكون المراد من الأخبار : أنّه يجب الحجّ ، ما دام يمكن الإتيان به ببقاء شيء من الثلث بعد العمل بوصايا آخر ، وعلى فرض ظهورها في إرادة التكرار ولو مع عدم العلم بإرادته ، لابدّ من طرحها لإعراض المشهور عنها ، فلا ينبغي الإشكال في كفاية حجّ واحد مع عدم العلم بإرادة التكرار » والاحتمال المذكور محكيّ عن كشف اللثام « 2 » .
أقول : الكلام في الروايات يقع تارةً من حيث السند ، وأخرى من حيث الدلالة ، ومن هذه الجهة ، تارةً يقع مع فرض التعدّد ، وأخرى مع فرض الوحدة ، كما استظهرناه :
أمّا من حيث السند فهو ضعيف بمحمّد بن الحسن الأشعري ، حيث لم تثبت وثاقته ولم يصرّح بتوثيقه ، غاية الأمر ، أنّه ادّعى كونه وصيّاً لسعد بن سعد الأشعري ، الذي حكم أصحاب الرجال « 3 » بوثاقته . وهذه الدعوى مضافاً إلى عدم ثبوتها وعدم كون التقرير حجّة في مثلها ، لا دلالة لها على وثاقته في نقل الحديث ، بل كونه موثوقاً به في العمل بالوصيّة ، كما لا يخفى .
وكذا رواية أحمد بن محمّد بن عيسى عنه ، مع كونه مخرجاً للرواة عن الضعفاء من قم ، لا دلالة لها على توثيقه .
وكذا محمّد بن أورمة ، الراوي عن محمّد بن الحسن في بعض الطرق ، لم تثبت
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 2 : 302 ، مسألة 5 .
( 2 ) - كشف اللثام 5 : 178 .
( 3 ) - رجال النجاشي : 179 / 470 ؛ رجال الطوسي : 358 / 5301 ؛ معجم رجال الحديث 8 : 59 / 5033 .