شرح
صاحب المدارك « 1 » ، من أنّه ينبغي القطع بجواز استنابته في الحجّ المندوب ، كما في الفاسق . وقيل « 2 » في وجه الفرق : إنّه لا يصحّ للصبيّ الحجّ الواجب عن نفسه بخلاف الحجّ المندوب ، لصحّته عن نفسه ، بناءً على شرعيّة عباداته .
هذا ، ولكن ذلك لا يقتضي صحّة نيابته في الحجّ المندوب ، كما في أكثر المستحبّات غير القابلة للنيابة ، كصلاة الليل مثلًا .
وعلى تقدير صحّة النيابة لا يكون ذلك مستلزماً لصحّة الاستنابة ، لكن دعواه القطع ، مع كونه من أعاظم فقهاء الإماميّة ، توجب التأمّل في المسألة ، كما في المتن .
الأمر الثاني :
من الأمور المعتبرة في النائب : العقل ، لأنّه بدونه لا يتحقّق منه القصد والتوجّه إلى الأمر العبادي ، والفرق بينه وبين غيره : لا أنّه لا يتحقّق القصد من المجنون أصلًا ، ضرورة أنّ أفعاله الإراديّة تصدر منه مع إرادة واختيار ، ولكنّه لا يتوجّه إلى العبادة والخصوصيّة الموجودة فيها ، المميّزة لها عن غيرها ، ولأجله لا خلاف في عدم شرعيّة عباداته ، بخلاف الصبيّ المميّز ، الذي وقع الاختلاف فيها ، هذا في المجنون المطبق ، وأمّا المجنون الأدواري ، فلا تصحّ نيابتة في دور جنونه فقط ، وتصحّ في غيره ، كسائر عباداته .
وأمّا السفية ، فلا إشكال في صحّة نيابته ، غاية الأمر : أنّ استنابته وعقد الإجارة
هامش
( 1 ) - مدارك الأحكام 7 : 113 .
( 2 ) - كتاب الحجّ ، تقريرات بحث السيّد الشاهرودي 2 : 13 ؛ مستمسك العروة الوثقى 11 : 6 ؛ مصباح الهدىفي شرح العروة الوثقى 12 : 199 .