شرح
في خصوص الحجّ ، فيرد على الاستدلال بها أيضاً : أنّه لا إطلاق لها ، لأنّها في مقام بيان أصل ما يلحق بالرجل بعد موته ، وأنّه لا ينقطع عن كلّ شيء ، بل يستفيد من الولد الطيّب ، فيما يرتبط بالأمور المذكورة فيها ، وأمّا كون عدم الانقطاع ، بالإضافة إلى مطلق الولد ، ولو لم يكن بالغاً ، فلا تكون الرواية في مقام البيان بالنسبة إليه .
وكذا استدلاله برواية يحيى الأزرق ، قال عليه السلام : من حجّ عن إنسان اشتركا « 1 » .
نظراً إلى أنّ قوله : مَن حجّ يشمل الصبيّ أيضاً . مخدوش ، مضافاً إلى ضعف السند بيحيى الأزرق ، كما اعترف به بعدم ثبوت الإطلاق لها أيضاً ، فإنّ الرواية بصدد بيان أصل مشروعيّة النيابة ، وأنّها توجب اشتراك النائب والمنوب عنه في الأجر والثواب ، وإن كانت النيابة على خلاف القاعدة ، فلا إطلاق لها ، حتّى يشمل نيابة المسلم عن الكافر والمخالف عن المؤمن ومثلهما . فالإنصاف أنّه ليس هنا ما يشمل ويدلّ ، ولو بالإطلاق على مشروعيّة نيابة الصبيّ ، ثمّ إنّه بعد عدم قيام الدليل على المشروعيّة لا يبقى فرق بين كون النيابة بالإجارة أو تبرّعاً ، كما أنّه لا فرق بين كونه بإذن الوليّ أو بدونه . وقد عرفت « 2 » : أنّه على تقدير المشروعيّة أيضاً لا دليل على جواز استنابته واستئجاره .
بقي الكلام في هذا المقام في نيابة الصبيّ في الحجّ المندوب ، فقد تأمّل في صحّتها في المتن . ولكن قوّى صاحب العروة « 3 » الصحّة ، إذا كانت بإذن الوليّ ، والمنشأ ما ادّعاه
هامش
( 1 ) - الفقيه 2 : 262 / 1275 و 144 / 630 ؛ وسائل الشيعة 11 : 193 ، كتاب الحجّ ، أبواب النيابة في الحجّ ، الباب 21 ، الحديث 2 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 17 - 18 .
( 3 ) - العروة الوثقى 2 : 287 .