شرح
الخروج من الثلث ، فتدبّر .
وهذا كما في الشبهات المصداقيّة للمخصّص في سائر الموارد ، كما إذا قال المولى :
أكرم العلماء . وقام الدليل المخصّص على عدم وجوب إكرام الفسّاق من العلماء ، وشكّ في فسق زيد العالم ، فإنّه لا يجوز استكشاف حكمه من شيء من الدليين ، فيصير وجوب إكرامه مشكوكاً ، ويجري استصحاب عدم الوجوب أو أصالة البراءة عن الوجوب ، فينطبق حكمه على حكم المخصّص ، وهو عدم الوجوب ، لا أنّه صار مرجعاً في حكمه ، كما هو ظاهر .
بقي الكلام : في المورد الذي استثناه من الحكم ، بالإخراج من الثلث ، وهو : ما لو علم بوجوب الحجّ عليه سابقاً وشكّ في بقاء الوجوب في حال الوصيّة . فإنّ مقتضى استصحاب بقاء الوجوب وعدم الإتيان بما وجب عليه وعدم براءة ذمّته ، كون التكليف باقياً بحاله ، فيلزم الإخراج من الأصل ، ولكن يجري في هذا الاستصحاب مناقشتان ، لابدّ من التعرّض لهما ، والجواب عنهما :
الأولى : إنّ الوجوب كان ثابتاً على الموصي ولم يعلم حاله حال الوصيّة ، وأنّه هل كان شاكّا في بقاء الوجوب أو عالماً بأحد الأمرين ، من الفعل أو الترك ، وشكّ الوصي أو الوارث لا يكفي في جريان الاستصحاب ، فإنّ المتيقّن هو الوجوب الثابت على الموصي ، والشاكّ هو الوصي أو الوارث .
ويدفع هذه المناقشة : أنّه لو كان بقاء المتيقّن في زمان الشكّ موضوعاً للأثر بالإضافة إلى الشاكّ ، لا مانع من جريان الاستصحاب ، كما في المقام ، فإنّ بقاء الوجوب يترتّب عليه لزوم الإخراج من الأصل على الوصي أو الوارث ، وليس ذلك مثل ما إذا شككنا في بقاء دَين زيد على عمرو ، مع عدم ترتّب أثر على البقاء