شرح
الثالث : ما لو علم بأنّ المالك أتلف المال قبل أداء الحقّ وانتقل إلى ذمّته ، ويشكّ في أنّه هل أدّى ما على ذمّته أم لا ؟
أمّا الأوّل : فلا ينبغي الريب في جريان الاستصحاب فيه ، لأنّ هذا المال بعينه قد تعلّق به الخمس وشكّ الوصي أو الوارث في الأداء ، والأصل العدم ، ولا يكفي إجراء أصالة الصحّة في إثبات أداء الميّت ، لأنّ أصالة الصحّة تقتضي عدم ارتكاب المالك الحرام ، ولا يترتّب عليه أيّ أثر آخر ، ولذا لا يترتّب عليه الآثار الشرعيّة في العقود والإيقاعات ، فلو شكّ في أنّه باع داره أو كان كلامه باطلًا محرّماً ، لا يحكم عليه بيع داره لحمل فعله على الصحّة ، بل غايته أنّه لم يرتكب محرّما ، ومن ذلك ما ذكره الشيخ الأنصاري قدس سره « 1 » من أنّه لو تردّد الأمر بين أن سلّم أو سبّ ، لا يجب علينا ردّ السلام ، لحمل فعله على الصحّة ، وإنّما يحكم بأنّه لم يصدر منه السبّ ، فاستصحاب عدم الأداء محكّم .
وأمّا الثاني : فالظاهر أنّ استصحاب عدم أداء الخمس لا يؤثّر في الضمان ، لأنّ المفروض أنّ المال تلف حينما كان المالك وليّاً عليه ، وكان جائزاً له أن يتلف الخمس ويبدّله من مال آخر ، والضمان إنّما يترتّب على التفريط ، وهو غير محرز ، واستصحاب عدم الأداء لا يثبته .
وأمّا الثالث : فالحكم ببقاء اشتغال ذمّة الميّت وعدمه يبتني بعد أنّ إثبات الدَّين على الميّت يحتاج إلى ضمّ اليمين إلى البيّنة ، كما أنّه لا خلاف فيه ظاهراً ، على أنّ اليمين هل تكون جزءاً متمِّماً للبيّنة في أصل إثبات الدعوى على الميّت ، أو أنّ البيّنة إنّما تؤثّر في الإثبات ، والبقاء يحتاج إلى ضمّ اليمين ، ومرجعه حينئذٍ إلى إلغاء
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول 2 : 718 .