تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
شرح
موضوعها ، فلا مجال لإجرائها ، مضافاً إلى أنّ المفروض صورة الزيادة على الثلث وعدم إجازة الورثة . ويرد عليه : أنّ الوصيّة بالحجّ الواجب تتّصف بالصحّة والفساد أيضاً ، فإنّه ربما يكون الوصي غير الوارث ، فيتحقق وجوب العمل بالإضافة إلى الوصي ، مع أنّ وجوب العمل بالوصيّة إنّما يترتّب على مخالفته العقاب ، كترتّبه على مخالفة الواجب الموصى به ، ففي صورة المخالفة يستحقّ عقوبتين ، كنذر الواجب إذا خالفه ولم يأت بالمنذور ، غاية الأمر ، ثبوت الكفّارة في مخالفة النذر أيضاً دون مخالفة الوصيّة ، وعليه ، فصحّة الوصيّة ليست باعتبار أثر الخروج من الأصل فقط ، بل لها آثار ، وحيث إنّ المفروض البطلان في المندوب لفرض الزيادة على الثلث ، فمقتضى أصالة الصحّة الحمل على كون الموصى به هو الحجّ الواجب ، وهو يخرج من الأصل . والعمدة في الجواب عن أصل الوجه : أنّ مستند أصالة الصحّة - سواء كانت جارية في عمل نفسه أو عمل الغير - هي السيرة لا الدليل اللفظي ، ليتمسّك بإطلاقه ، بل لابدّ من الاقتصار على القدر المتيقّن ، وهو ما إذا كان الشكّ ، راجعاً إلى نفس العمل لا العامل . وبعبارة أخرى : ما إذا أحرز سلطنة المباشر وولايته وشكّ في صحّة عمله ، من جهة وجدانه للشرائط وعدمه ، أمّا لو شكّ في أصل ولايته وسلطنة ، فلا يمكن إثباتها بأصالة الصحّة ، كما إذا باع رجل مُلك أحد وشككنا في أنّه هل له الولاية على ذلك بالإذن من الشارع أو من المالك ، أو لا يكون له هذا الشأن لعدم كونه مأذوناً ؟ فإنّه لا مجال لإجراء أصالة الصحّة والحكم بثبوت الولاية ، والمقام من هذا القبيل ، فإنّه على تقدير كون الموصى به هو الحجّ المندوب ، ليس للموصى الولاية على الوصيّة بعد فرض زيادتها على الثلث وعدم إجازة الورثة بخلاف ما إذا كان
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 153 | الشيخ فاضل اللنكراني