شرح
ومخصّصة بالروايات الكثيرة « 1 » ، الدالّة على خروج المندوب من الثلث ، فلا وجه لملاحظة الرواية من دون ملاحظة مخصّصها .
وقد انقدح من جميع ما ذكرنا : أنّه لم ينهض دليل على الخروج من الأصل في محلّ البحث ، وهو ما إذا كان الحجّ الموصى به مردّداً بين الواجب والمستحبّ ، ولكنّ الظاهر أنّ مجرّد ذلك لا يكفي في الحكم بالخروج من الثلث ، لأنّه كما لا يجوز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة للمخصّص « 2 » لا يجوز التمسّك بالخاصّ في شبهته المصداقيّة ، بل عدم الجواز فيه أوضح ، لوجود القول بالجواز في الأوّل وعدمه في الثاني . وعليه ، فلا يجوز التمسّك بشيء من الدليلين ، فكما أنّه لا دليل على الخروج من الأصل لا دليل على الخروج من الثلث .
والحقّ : إنّ الوجه في الخروج من الثلث هو استصحاب عدم وجوب الحجّ على الموصي ، لأنّ المفروض بقرينة الاستثناء - الذي يأتي البحث عنه إن شاء اللَّه تعالى - صورة عدم كون وجوب الحجّ عليه معلوماً في الزمان السابق . وعليه ، فالجاري هو استصحاب عدم وجوب الحجّ .
وهذا يكفي في عدم لزوم الإخراج من الأصل ولزوم الإخراج من الثلث ، ولا يلزم إثبات كون الحجّ ندباً في الإخراج من الثلث ، فإنّ لزوم إثباته إنّما هو على تقدير كون المرجع في ذلك هي أدلّة الخروج من الثلث في المندوب ، مع أنّه على هذا التقدير يكون المرجع هو استصحاب عدم الوجوب ، المخرج للفرض عن دليل لزوم الإخراج من الأصل ، بضميمة لزوم العمل بالوصيّة وحرمة تبديلها . فالنتيجة : هي
هامش
( 1 ) - راجع : وسائل الشيعة 19 : 271 ، كتاب الوصايا ، الباب 10 ؛ و 275 ، الباب 11 ؛ و 282 ، الباب 12 .
( 2 ) - راجع : الصفحة 151 .