تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
شرح
وأورد على هذا الوجه سيّد المستمسك قدس سره « 1 » بقوله : « نعم ، الإشكال يقع في جريان أصالة الصحّة في الفرض ، لاختصاصها بما يكون صحيحاً وفاسداً ، ووجوب العمل لا يكفي أثراً للصّحة . نعم ، لو أوصى بعين لشخص وشكّ في أنّها للموصى أو لغيره ، يبني على صحّة الوصيّة حتّى يثبت الخلاف ، لا في مثل المقام ، ممّا لا يكون للوصيّة أثرٌ غير وجوب العمل ، فإنّ عموم وجوب العمل بالوصيّة لما كان مخصّصاً ، بما دلّ على عدم لزوم الوصيّة بما زاد على الثلث ، فمع الشكّ في الشبهة المصداقيّة يرجع إلى أصالة البراءة لا إلى عموم وجوب العمل بالوصيّة » . ويرد عليه : مضافاً إلى منافاة صدر كلامه مع ذيله ، فإنّ مقتضى الصدر ثبوت وجوب العمل بالوصيّة ، غاية الأمر ، عدم كفايته أثراً للصحّة ، ومقتضى الذيل : عدم ثبوت الوجوب لعدم جواز التمسّك بالعموم ، منع عدم كون الوجوب كافياً ، أثراً للصّحة ، فإنّ وجوب العمل تكليف ثابت في خصوص الوصيّة الصحيحة ، وهذا المقدار كاف للفرق بينها وبين الوصيّة الباطلة . كما أنّه أورد على أصل الوجه بعض الأعلام « 2 » ، بقوله : « ويندفع : بأنّ خروج الحجّ الواجب من الأصل ليس لأجل الوصيّة ، فإنّها صحّت أو لم تصحّ يخرج الحجّ الواجب من الأصل ، فهو أجنبيّ عن الوصيّة ، وإنّما تؤثّر في المندوب ، فإنّه لو كان زائداً على الثلث ، فلا أثر لها ، وتصحّ إذا كان بمقداره » . والظاهر أنّ مراده : أنّ الوصيّة بالحجّ الواجب لا تتّصف بالصحّة ، لعدم الفرق بين وجودها وعدمها ، وأمّا الوصيّة بالمندوب فتتّصف بها ، وحيث إنّه لم يحرز
هامش
( 1 ) - مستمسك العروة الوثقى 11 : 79 . ( 2 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 27 : 85 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 152 | الشيخ فاضل اللنكراني