تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
شرح
وقوعها عنه لا مجرّد صدورها ، ولو كان بعنوان النيابة ، كما ربما يقال « 1 » : إنّ مورد السؤال هو وقوع الحجّة المضافة إلى الفاعل وإلى الشريك معاً ، ولا محالة وقعت أصالة ونيابة معاً ، فبالإضافة إلى الفاعل تتّصف بالأصالة ، وبالإضافة إلى الشريك تتّصف بالنيابة ، فهي جامعة لكلتا الصفتين . ويؤيّد كون المراد بالإشراك ، هو الإشراك في نفس العمل لا إهداء الثواب ، المتحقّق بعد العمل للنفس نوعاً ، ورواية معاوية بن عمّار ، قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : إنّ أبي قد حجّ ، ووالدتي قد حجّت وإنّ أخويّ قد حجّا وقد أردت أن ادخلهم في حجّتي كأنّي قد أحببت أن يكونوا معي ، فقال : اجعلهم معك ، فإنّ اللَّه جاعلٌ لهم حجّاً ولك حجّاً ، ولك أجراً بصلتك إيّاهم « 2 » . وهذه الرواية وبعض الروايات الأخر شاهدة على عدم وقوع الحجّ نيابةً عن الغير ، بحيث لم يكن للفاعل إضافة إليه إلّامجرّد الصدور منه ، فإنّ ثبوت الحجّ له لا يناسب مع النيابة المحضة حصوصاً مع إضافة أجر صلة القرابة إليه . وعليه ، فمورد هذه الروايات يغاير ما هو المبحوث عنه في المقام ، وهو إيجاد الحجّة نيابةً عن أزيد من واحد بدون إضافة إلى النائب . ولكنّ الظاهر أنّ المتفاهم عند العرف منها ثبوت الحكم ، أمّا بنحو الأولويّة ، نظراً إلى أنّه إذا جاز العمل المركّب من الأصالة والنيابة ، فجوازه نيابة عن الزائد على الواحد إنّما هو بطريق أولى ، وإمّا بإلغاء الخصوصيّة وعدم احتمال العرف ، الاختصاص بالموارد أصلًا ، كما لا يخفى . فلا مجال للمناقشة في أصل الحكم .
هامش
( 1 ) - كتاب الحجّ ، تقريرات بحث السيّد الشاهرودي 2 : 98 ؛ المعتمد في شرح العروة الوثقى 28 : 80 . ( 2 ) - الفقيه 2 : 279 / 1369 ؛ وسائل الشيعة 11 : 203 ، كتاب الحجّ ، أبواب النيابة في الحجّ ، الباب 28 ، الحديث 6 .