شرح
كيف يمكن الفرق بين من بلغ بالاحتلام مثلًا ، قبل السنّ وبين من هو أزيد سنّاً منه ، ولكنّه لم يتحقّق البلوغ له ، لأجل كون بلوغه بالسنّ ؟ والظاهر عدم صدق الرجل المذكور في الدليل للصبيّ ، وعلى تقدير الشكّ ، لا مجال للاستدلال به أيضاً ، بل اللازم الرجوع إلى مقتضى الأصل الذي ذكرنا .
ومثلها : ما ورد في الاستنابة عن الميّت ، مثل مرسلة أبي بصير عمّن سأله ، قال :
قلت له : رجل أوصى بعشرين ديناراً في حجّة ؟ فقال : يحجّ له رجل من حيث يبلغه « 1 » .
بالجملة : لا دليل على جواز الاستنابة للصبيّ ، وإن كان جواز نيابته في الحجّ ممّا يمكن الاستدلال عليه بالأدلّة العامّة الواردة في النيابة الشاملة للصبيّ وببعض الأدلّة الخاصّة ، مثل موثّقة معاوية بن عمّار ، قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : ما يلحق الرجل بعد موته ؟ قال : . . . والولد الطيّب يدعو لوالديه بعد موتهما ، ويحجّ ويتصدّق ويعتق عنهما ، ويُصلّي ويصوم عنهما « 2 » . فإنّ إطلاق الولد يشمل غير البالغ أيضاً ، إلّا أن يناقش فيه : بأنّ عطف التصدّق والعتق على الحجّ يمنع عن الإطلاق ، إلّاأن يقال بلزوم اشتمالهما على إذن الوليّ ، فتدبّر .
هذا ، ولكنّ الظاهر جريان المناقشة في أدلّة صحّة النيابة أيضاً ، لأنّها واردة في مقام بيان أصل شرعيّة النيابة ، التي هي على خلاف القاعدة ، لما عرفت « 3 » .
وعليه : لا يمكن التمسّك بإطلاقها وادّعاء شمولها للصبيّ ، لعدم ثبوت الإطلاق لها وعدم تماميّة مقدّمات الحكمة فيها ، فلا مجال للاستدلال بإطلاقها .
هامش
( 1 ) - الفقيه 2 : 272 / 1325 ؛ وسائل الشيعة 11 : 168 ، كتاب الحجّ ، أبواب النيابة في الحجّ ، الباب 2 ، الحديث 8 .
( 2 ) - الكافي 7 : 57 / 4 ؛ وسائل الشيعة 2 : 444 ، كتاب الطهارة ، أبواب الاحتضار ، الباب 28 ، الحديث 6 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 7 .