شرح
وعليه ، فإن كان المفروض في السؤال هو الحجّ عنه ، تكون الرواية واردة في نفس المقام ، وإن كان هو الإحجاج عنه ، تدلّ الرواية على حكم الحجّ بطريق أولى ، لأنّ الظاهر : أنّ المراد بالإحجاج هو الإحجاج من مال نفسه لا من مال الميّت ، فإذا كان الحجّ الناشئ عن الإحجاج الكذائي مجرياً عن الميّت ، فالحجّ عنه تبرّعاً يكون مجزياً بطريق أولى ، لخلوّه عن شائبة الأمر الماديّ .
نعم ، في مقابل ما ذكر ، موثّقة سماعة بن مهران ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يموت ولم يحجّ حجّة الإسلام ولم يوص بها ، وهو موسر . فقال : يحجّ عنه من صلب ماله ، لا يجوز غير ذلك « 1 » . نظراً إلى ظهورها في انحصار طريق براءة ذمّة الميّت في الحجّ عنه من صلب ماله ، فلا يجوز غير ذلك ، سواء كان لأجل عدم الحجّ عنه أصلًا ، أو لأجل الحجّ عنه من الثلث لا من الأصل ، أو لأجل النيابة عنه تبرّعاً ، أو الاستنابة عنه كذلك . ومن الواضح أنّ المراد من عدم الجواز هو عدم الإجزاء ، غاية الأمر ، أنّ مورد الرواية صورة اليسار ، فلا يشمل صورة عدمه . نعم ، لا مجال لاحتمال مدخليّة عدم الإيصاء في ذلك ، كما هو ظاهر .
وذكر بعض الأعلام « 2 » : أنّ الرواية محمولة على عدم جواز التصرّف في تركة الميّت قبل أداء الحجّ من ماله ، ولا تدلّ على عدم جواز الحجّ عنه من مال آخر .
وأنت خبير ، بأنّ هذا الحمل في كمال الاستبعاد . والظاهر أنّ المراد منه هو عدم الجواز من الثلث في مقابل الأصل شبيه الحصر الإضافي .
ويدلّ على الجواز في نفس مورد الرواية ، صحيحة حكم بن حكيم ، قال : قلت
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 5 : 15 / 41 ؛ و 404 / 1406 ؛ وسائل الشيعة 11 : 72 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ ، الباب 28 ، الحديث 4 .
( 2 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 27 : 77 .