تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
شرح
وأمّا الدلالة : فظاهر قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مخاطباً للابن : حجّ عنه . وإن كان هو وجوب حجّة عن أبيه في مفروض السؤال ، إلّاأنّ تعليله صلى الله عليه وآله بقوله : فإنّ ذلك يجزي عنه . شاهد على أنّ الأمر بالحجّ إنّما هو للإرشاد ، وبيان إمكان رفع اشتغال ذمّة أبيه الميّت ، الذي استقرّ عليه حجّة الإسلام ، كما أنّ مورده وإن كان هو الولد ، الذي يجري فيه احتمال الاختصاص ، لاختصاص الولد بأحكام خاصّة ، إلّاأنّ استشهاد الإمام بهذه القصّة الواردة في الولد ، مع أنّ ما هو الشائع عنه ، الذي بلغ عامر بن عميرة ، هو حجّ بعض أهل الميّت عنه ، دليل على أنّه لا خصوصيّة للولد ، ولا مجال لتوهّم كون الذيل قرينة على أنّ المراد ببعض الأهل هو الولد ، لأنّ ما هو الشايع لم يكن مذيّلًا بهذا الذيل ، كما أنّه لا مجال لاحتمال الاختصاص بالأهل وعدم الشمول للأجنبيّ ، فتدبّر . فالإنصاف تماميّة دلالة الرواية أيضاً . ومن جملة ما يدلّ على الحكم أيضاً صحيحة معاوية بن عمّار قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل مات ولم يكن له مال ، ولم يحجّ حجّة الإسلام ، فأحجّ ( فحجّ ) عنه ، بعض اخوانه ، هل يجزي ذلك عنه ، أو هل هي ناقصة ؟ قال : بل هي حجّة تامّة « 1 » . ولا ريب في أنّ مورده صورة وجوب حجّة الإسلام واستقراره عليه ، بحيث لو كان له مال لكان اللازم على الورثة الاستئجار له من ماله وتركته ، كما أنّه لا مجال للمناقشة بعد وقوع المقابلة في كلام السائل بين الإجزاء والناقص ، في أنّ المراد بالتماميّة في جواب الإمام عليه السلام هو الإجزاء عن الميّت ، لا مجرّد الصحّة في مقابل البطلان .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 5 : 404 / 1408 ؛ وسائل الشيعة 11 : 77 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ ، الباب 31 ، الحديث 1 .