شرح
صحّة النيابة وصحّة الاستنابة ، وعليه فما في أكثر الكتب - سيّما شروح العروة « 1 » - من الاستدلال بأدلّة صحّة النيابة ، لا يثبت المطلوب ، فإنّ شمول أدلّة المستحبّات للصبيّ ، بناءً على القول بشرعيّة عبادات الصبيّ ، ومنها : أدلّة استحباب النيابة ، لا يقتضي جواز استنابته أيضاً ، بل لابدّ في ذلك من مراعاة أدلّة الاستنابة وملاحظتها ، فنقول :
منها : ما ورد في استنابة الحيّ ، الذي استقرّ عليه حجّة الإسلام ولا يقدر على الإتيان به بالمباشرة ، لهرمٍ أو مرض لا يُرجى زواله ، من أنّه يجهّز « 2 » رجلًا ليحجّ مكانه ، فإنّ التعبير بالرجل ، وإن كان يحتمل فيه إلغاء الخصوصيّة ، مثل ما ورد « 3 » في أدلّة الشكوك في الصلاة ، من قوله : رجل شكّ بين الثلاث والأربع مثلًا ، إلّاأنّه لا مجال لدعوى إلغاء الخصوصيّة في المقام بعد كون أصل الحكم على خلاف القاعدة ، وكذا يحتمل أن يكون في مقابل المرأة فقط ، فيدلّ على عدم جواز استنابة المرأة في ذلك ، إلّاأنّ الظاهر مدخليّة هذا العنوان ، وهو كما لا يصدق على المرأة كذلك لا يصدق على الصبيّ ، ودعوى « 4 » : أنّه لا فرق عند العرف بين من بلغ وبين مَن بقي إلى بلوغه خمس دقائق مثلًا في صدق عنوان الرجل عليه . مدفوعة : بوجود الفرق عندهم ، وأنّ التعبير بالرجل إنّما هو في موارد تحقّق البلوغ ، فلا وجه لما يقال : من أنّه
هامش
( 1 ) - مستمسك العروة الوثقى 11 : 5 ؛ المعتمد في شرح العروة الوثقى 27 : 4 - 7 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 11 : 63 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، الباب 24 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 8 : 214 - 215 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب 9 ، الحديث 1 - 3 ؛ وراجع : الباب 10 ، الحديث 7 ؛ والباب 11 ، الحديث 2 و 5 و 6 و 9 ؛ والباب 13 ، الحديث 1 و 4 وغيرها من الروايات .
( 4 ) - كتاب الحجّ ، تقريرات بحث السيّد الشاهرودي 2 : 10 .