شرح
الإطلاق وعدم اشتراط المباشرة في شيء من الإجارتين أو إحداهما تصحّ كلتاهما ، فإنّه مع اقتضاء الإطلاق للمباشرة لا يبقى مجال لصحّة الإجارة الثانية ، كما لا يخفى .
ثمّ إنّه ورد في المقام رواية لابدّ من التعرّض لها وملاحظة سندها ودلالتها ، وهي ما رواه في الوسائل عن الشيخ قدس سره بإسناده عن محمّد بن محمّد بن أحمد بن يحيى عن أبي سعيد عن يعقوب بن يزيد عن أبي جعفر الأحول عن عثمان بن عيسى قال :
قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام : ما تقول في الرجل يعطي الحجّة فيدفعها إلى غيره ؟
قال : لا بأس « 1 » . والكلام فيها تارةً من حيث السند ، وأخرى من حيث الدلالة .
أمّا من حيث السند ، فقد عرفت : أنّه في الوسائل أبو جعفر الأحول وهو محمّد بن علي بن النعمان ، المعروف بمؤمن الطاق ، وهو ثقة ، ومن أصحاب الباقر والصادق عليهما السلام ، أي من الطبقة الخامسة ، ولكنّ الشيخ نفسه رواها في التهذيب في موضعين ، وذكرها في أحدهما جعفر الأحول وفي الآخر الأحول وعليه ، فيظهر : أنّ ذكر أبي جعفر الأحول . استنباط من صاحب الوسائل مع أنّه لم يقم دليل عليه ، بل الدليل قام على عدمه ، فإنّه من المستبعد جدّاً أن يروي عن عثمان بن عيسى ، الذي هو من أصحاب الرضا عليه السلام ، كما أنّه من البعيد كذلك أن يروي عنه يعقوب بن يزيد ، الذي هو من الطبقة السابعة ، ومن أصحاب الإمام الهادي عليه السلام .
هذا ، وجعفر الأحول « 2 » وكذا الأحول مجهولان ، وكذا عثمان بن عيسى مختلف فيه ، وإن قال بعضهم « 3 » : إنّه من أصحاب الإجماع ، وأمّا أبو سعيد ، الراوي عن
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 5 : 417 / 1449 و 462 / 1609 ؛ الكافي 4 : 309 / 2 ؛ وسائل الشيعة 11 : 184 ، كتاب الحجّ ، أبواب النيابة في الحجّ ، الباب 14 ، الحديث 1 .
( 2 ) - جامع الرواة 1 : 534 ؛ مجمع الرجال 4 : 133 - 134 ؛ راجع : معجم رجال الحديث 4 : 44 .
( 3 ) - اختيار معرفة الرجال : 506 / 1050 .