شرح
تمرينيّة . وعليه ، فلا تصحّ نيابته بعد عدم وقوع العبادة الصادرة منه ، متّصفة بالمشروعيّة والصحّة . وأخرى : بعدم الوثوق بصدور العبادة منه بعد عدم توجّه تكليف لزومي إليه ، ولو من ناحية عقد الإجارة ، وإن كان بإذن الوليّ .
والجواب عن الأوّل : إنّ مقتضى التحقيق - كما حقّقناه في كتابنا في القواعد الفقهيّة « 1 » - صحّة عبادات الصبيّ وشرعيّتها واستحبابها ، غاية الأمر ! عدم تعلّق اللزوم والوجوب بها ، فلا فرق بينه وبين البالغ من جهة الصحّة والمشروعيّة .
وعن الثاني : إنّه لو كان الوجه في اعتبار البلوغ عدم الوثوق بصدور العمل المنوب فيه عنه ، لما كان وجه لجعل البلوغ شرطاً مستقلّاً في مقابل شرطيّة الوثوق ، الذي هو الأمر الرابع ، من الأمور المعتبرة في النائب ، فإنّ الظاهر كونهما أمرين مستقلّين غير مرتبطين .
مع أنّه على هذا التقدير يكون الدليل أخصّ من المدّعى ، لأنّه قد يتحقّق الوثوق بالصدور لا من جهة التكليف ، بل من بعض الجهات الروحيّة والأخلاقيّة .
والعمدة في الاستدلال ، بعد ثبوت مقدّمة ، وهي عدم شمول أدلّة الاستنابة في الحجّ للصبيّ ، ولو بالإطلاق ، وعدم ثبوت الانصراف إلى البالغ ، على تقدير الإطلاق : أنّ مرجع صحّة الاستنابة إلى إجزاء العمل الصادر من النائب عن المنوب عنه ومدخليّته في براءة ذمّته بعد ثبوت الاشتغال لها ، وهذا يحتاج إلى نهوض دليل عليه ، وبدونه - كما هو المفروض - يكون مقتضى الأصول بقاء الاشتغال ، وعدم حصول الفراغ للمنوب عنه بسبب فعل النائب . وقد عرفت « 2 » : أنّه لا ملازمة بين
هامش
( 1 ) - القواعد الفقهية 1 : 355 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 7 - 8 .