شرح
لا منافاة بينهما حينئذٍ بوجه أصلًا وقدرة الأجير على العمل بكلتيهما ، ولو كان قيد المباشرة مأخوذاً في إحداهما أو فيهما ، ولا يجري فيه الضابطة المتقدّمة ، التي عرفت :
أنّ مقتضاها الفضوليّة ، كما هو ظاهر .
الثالث : ما إذا كانت الإجارتان أو إحداهما مطلقة من حيث الزمان ، من دون التقييد بزمان معيّن ومن دون التصريح بالتوسعة واختلفت الفتاوي فيه على قولين : فالمحكيّ عن الشيخ وغيره « 1 » : الحكم ببطلان الإجارة الثانية ، وقد اختاره المحقّق في الشرائع « 2 » ، بل يظهر من كلامه التوقّف في صحّة الثانية إذا كانت معيّنة في غير السنة الأولى . وحكى في الجواهر « 3 » ، عن العلّامة في المنتهى « 4 » الجزم بعدم البطلان .
والظاهر أنّه لو لم يكن مراد الشيخ ومن تبعه خصوص صورة الانصراف إلى التعجيل ، التي هي بحكم التصريح بالتقييد بزمان معيّن ، لما كان وجه للحكم ببطلان الإجارة الثانية ، لأنّه مع الإطلاق وعدم الانصراف لا منافاة بين الإجارتين ، ولو كان قيد المباشرة مأخوذاً في البين فلا يجري فيها دليل البطلان ، ولا دليل الفضوليّة أصلًا .
ثمّ إنّ الحكم بعدم البطلان إنّما هو مع عدم انصراف الإطلاق إلى التعجيل .
وقد حكي عن الشهيد قدس سره في بعض تحقيقاته « 5 » أنّه حكم باقتضاء الإطلاق في كلّ
هامش
( 1 ) - المبسوط 1 : 326 ؛ المهذّب 1 : 268 .
( 2 ) - شرائع الإسلام 1 : 233 .
( 3 ) - جواهر الكلام 17 : 378 .
( 4 ) - منتهى المطلب 13 : 146 .
( 5 ) - مسالك الأفهام 2 : 175 ؛ الروضة البهية 4 : 348 ، نقلًا عن الشهيد الأوّل .