تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
شرح
أي مع قيد المباشرة وفي ذلك الوقت المعيّن ، كما إذا آجر نفسه للخياطة لزيد في يوم معيّن ثمّ آجر نفسه للخياطة لعمرو في ذلك اليوم ، يكون المستأجر في الإجارة الأولى مخيّراً بين فسخ الإجارة واسترجاع تمام الأجرة إذا لم يعمل له شيئاً ، أو بعضها إذا عمل شيئاً وبين أن يبقيها ويطالبه اجرة مثل العمل ، وبين فسخ الإجارة الثانية وأخذ الأجرة المسمّاة فيها . وعليه ، فمقتضى ذلك صيرورة الإجارة الثانية فضوليّة ، وأمر إمضائها وردّها بيد المستأجر الأوّل . والوجه فيه : أنّ التقييد بالمباشرة مع التوقيت يوجب انتقال منفعته الخاصّة في الزمان الخاصّ إلى المستأجر ، فكما أنّ إجارة الدار سنة مثلًا ، يوجب انتقال منفعتها فيها إلى المستأجر ، ولازمنه أنّه إذا آجرها في تلك السنة من آخر تصير الإجارة الثانية فضوليّة ، لعدم كون مالك الدار مالكاً للمنفعة بعد الإجارة الأولى ، بل المالك لها هو المستأجر ، فالإجارة الثانية فضوليّة وأمرها بيد المستأجر الأوّل ، كذلك منفعة الشخص إذا أضيفت إليه بالتقييد بالمباشرة تنقل إلى المستأجر الأوّل ، فنقلها إلى المستأجر الثاني فضوليّ ، يتوقّف على الإجارة ، وليس ذلك مثل ما إذا تقبّل عملًا في الذمّة ، فإنّه لا ينافي تقبل مثله فيها بالإضافة إلى شخص آخر ، ولذا تبطل الإجارة في مثل المقام بموت الأجير ولا تبطل بموته في صورة التقبل في الذمّة ، بل تجب على الوارث إبراء ذمّة الميّت ، بأن يخيط ثوب المستأجر بنفسه أو بغيره ، لأنّ المفروض عدم مدخليّة المباشرة ، التي لا يمكن أن تتحقّق بعد الموت . هذا ، ومقتضى هذه الضابطة كون الإجارة الثانية في المقام فضوليّة ، مع أنّ ظاهر العبارات بطلانها بالمرّة ، كالبطلان في المقام الثاني ، وهي صورة اقتران الإجارتين